الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٤٩ - بين الأزهر و نابليون
و استنفروا الشعب و دعوا إلى التطوع العام، و سار السيد عمر مكرم في مقدمة المتطوعين للقتال، و قام بعرض شعبي في شوارع القاهرة استجاب له جميع الأهالي، و لكن إذا كان العلماء قد نجحوا في تعبئة الشعب إلا أن تخاذل المماليك أسرع بالبلاد نحو الخاتمة المنتظرة.
بين الأزهر و نابليون:
استفز الفرنسيون المصريين بفرض الضرائب الثقيلة و القتل و مصادرة الأملاك و الاعتداءات المتوالية، مما عجل بقيام ثورة القاهرة الأولى في (جمادى الأول سنة ١٢١٣ أكتوبر سنة ١٧٩٨). فقام العلماء و على رأسهم الشيخ السادات يدعون إلى الجهاد ضد الفرنسيين، و انتخبوا مجلسا للثورة كي ينظم حركات المقاومة و يمونها بالأسلحة و الذخائر، و في ذلك يقول نابليون في مذكراته: «إن الشعب قد انتخب ديوانا للثورة، و نظم المتطوعين للقتال، و استخرج الأسلحة المخبوءة. و أن الشيخ السادات انتخب رئيسا لهذا الديوان». و ذكر في تقريره إلى حكومة الدير كتوار أن لجنة الثورة كانت تنعقد في الأزهر.
انتشر رجال الأزهر في القاهرة يبثون الثورة في النفوس و يدعون الشعب إلى الجهاد و يعاهدونه على المقاومة، بينما كان مجلس الثورة يوزع الأسلحة على أحياء العاصمة، حتى اقترب الوعد فعقد المجلس اجتماعا ليلة الأحد (١٠ جمادى الأولى ١٢١٣- ٢١ أكتوبر سنة ١٧٩٨) لرسم خطة العمل في صبيحة ذلك اليوم.
يقول الكولونيل ديتروا في يومياته وصفا للثورة كما شهدها: في الساعة السادسة صباحا من يوم ٢١ أكتوبر احتشدت الجموع في كثير من أحياء القاهرة و كان المؤذنون يدعون إلى الجهاد على المآذن، و كان المعسكر العام للثائرين الجامع الكبير المسمى بالأزهر ذلك المسجد الجميل الذي