الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣١٨ - الشيخ مصطفى عبد الرازق ١٨٨٥- ١٥ فبراير ١٩٤٧
خير مبعوث لمصر بين أبناء البلاد الإسلامية عند البيت الحرام، و توفي في ١٥ فبراير سنة ١٩٤٧، و يقول عنه محمد فريد وجدي:
«كان الأستاذ الأكبر بشخصيته الممتازة، وسعة أفقه الثقافي، خير من يدرك آثار هذا العهد في حياة الأمم، و أصلح من يوكل إليه أمر التوفيق بينهما لمصلحة الدين و الدنيا معا، فلا غرو إن ساور الهلع كل نفس تنتظر عهد الاستقرار و الهدوء و التقدم، لم أر فيمن قابلت من القادة و الأعلين. أكرم خلقا في غير استكانة، و لا أهدأ نفسا في غير وهن، و لا أكثر بشاشة في غير رخوة، من الشيخ مصطفى عبد الرازق، و كل ذلك إلى حزم لا يعتوره لوث، و احتياط لا يشوبه تنطع، و أناة لا يفسدها فتور، و إدمان على العمل ينسى معها نفسه، و هي صفات كبار القادة، و علية المصلحين، ممن خلقوا لمعالجة الشئون المعقدة، و حسم المنازعات الشائكة، و التوفيق بين المطالب المتنافرة، و هذه مواقف كما تقتضي مضاء العزيمة، تحتاج إلى هوادة الأناة، و كما تستدعي سرعة البت، لا بد لها من القدرة على إزالة الحوائل، و قديما قالوا: رب عجلة أورثت ريثا، و رب إقدام جر إلى نكوص، فكان بما حباه بارئه من هذه المواهب النادرة، كفاء المهمة التي وفق المسئولون في إسنادها إليه، و كنت لا أشك في أنه بما جبل عليه من حب الإصلاح، و ما اتصف به من الصفات التي سردناها آنفا، سيصل إلى حل مشكلة الأزهر حلا حاسما، يعيش تحت نظامه آمنا شر العوادي، و في منجاة من عوامل القلق و الاضطراب، ذلك أنه بما تضلع من إلمام بنظم الجامعات، و ما حصل من علم بمقوماتها و حاجاتها، لتمضيته في صميمها سنين طوالا من حياته طالبا و مدرسا، يعرف من أسرار حياتها و بقائها و بواعث عللها و أعراضها، ما لا يعلمه إلا الأقلون، و الأزهر لا يخرج عن جامعة قديمة في دور انتقال، تتفاعل لتتناسب و العهد الذي تعيش فيه، فهي في حاجة إلى أن تحصل على المقومات التي تؤاتيها بهذا التناسب، و هو لا ينحصر في زيادة ميزانيتها، و لا في تهذيب برامج دراستها، و لكنه يتعداهما