الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٤١ - الأزهر أكسفورد الشرق
أوائل الشهور و دراسة حركة الشمس و الظل لتحديد مواقيت الصلاة، و تحديد العدة، و القبلة .. كلها تحتم دراسة الفلك و تقسيم الزمن، و تفتح الباب لدراسات عن الجغرافيا و الهندسة و الطب، و قادت إلى اكتشاف البوصلة.
و قد تمركزت الزعامة الشعبية في العلماء، و كان الأزهر هو مركز القيادة الشعبية، و حلقة الوصل بين السلطة و العامة، و قائد مقاومة الجماهير ضد استبداد السلطة و انحرافها .. و قد سلمت السلطة بهذه المكانة لشيوخ الأزهر، و التفت الجماهير حول الشيوخ .. الذين قادوها في أكثر من معركة سجل منها تاريخ القرن الثامن عشر معارك تتعلق باستقلال الجامعة الأزهرية، فعند ما حاول السلطان و الأمراء تعيين شيخ للأزهر من المذهب الحنفي، و هو المذهب الرسمي للدولة، رفض الشيوخ، لأن ذلك اعتداء على استقلال الأزهر، و العرف المقرر فيه أن يكون شيخ الأزهر شافعيا ..
و فشلت كل جهود الدولة في حماية مرشحها و مذهبها الرسمي، و انتصرت إرادة المشايخ .. و إذا كان عمدة «أوكسفورد» قد أحرق كل وثائق الملكية الخاصة بعلماء و طلبة جامعة «أوكسفورد» عام ١٣٨١ .. فإن علماء الأزهر في ذلك التاريخ كانوا يملكون بيع سلطان مصر في المزاد العلني (حادثة العز بن عبد السلام) .. و بعد ذلك بأربعة قرون (١٧٣٥) حاول السلطان العثماني أن يعيد تنظيم الأوضاع المالية، بما يشكل اعتداء على الحقوق المكتسبة لبعض الفئات، و ليس المشايخ منهم. فاعترض المشايخ و ألغوا قرار السلطان معلنين أنه «ليس من حق السلطان تجاوز التشريعات لقائمة». و كان ذلك قبل سقوط الباستيل بنصف قرن و قبل أن يفكر عقل في لقارة الأوروبية بتحدي سلطة الملوك الإلهية.
و أخيرا قاد المشايخ ثورة فلاحين لانتزاع أول دستور مكتوب ..
١٧٩٤ .. في الوقت نفسه الذي كان العامة في فرنسا يبحثون هل دم لأمراء أزرق؟).