الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣١٠ - مؤلفاته العلمية و الأدبية
الترتيب و سلامة التراكيب، و البراءة من الغريب و الحشو و التوعر.
و المتأمل في أدبه يراه قد تنقل في أطوار عدة، فقد كان أول أمره يميل إلى السجع و التكلف و الصنعة، و بعض المحسنات البديعية و المصطلحات العلمية. و يستعمل ألفاظا دخيلة من اللغات الأوروبية أو التركية، ثم أخذ يتحلل من قيود الصنعة شيئا فشيئا بعد تضلعه في الأدب العربي، و الإكثار من قراءة الكتب القديمة، ثم سما و عذب ورق بعد دراسته اللغة الفرنسية و الآداب الأوروبية الحديثة- و قد شاعت طريقته بين المتأدبين في هذا العصر فترسموا خطاه و ساروا على نهجه.
مؤلفاته العلمية و الأدبية:
لم تدع الأحداث السياسية و الحركات الإصلاحية لدى الأستاذ الإمام متسعا من الوقت للإنتاج و التأليف، و لكنه استرق من وقته فترات ألف فيها رسالة التوحيد و تفسير جزء عم، الإسلام و النصرانية مع العلم و المدنية، و شرح نهج البلاغة، و مقامات البديع، و هو في جميع هذه الكتب محقق، واسع الأفق، عميق الفكرة، واضح الحجة، فخم العبارة، قوي الأسلوب.
و لم يعن الإمام بقرض الشعر مع كثرة حفظه له، و استشهاده به، و لم يسمع عنه سوى أبيات نسبت إليه، و زعم بعض المتصلين به أنه قالها و هو يستقبل الموت، و هي:
و لست أبالي أن يقال محمد* * * أبلّ أو اكتظت عليه المآتم
و لكن دينا قد أردت صلاحه* * * أحاذر أن تقضي عليه العمائم
فيا رب إن قدرت رجعي قريبة* * * إلى عالم الأرواح و انفض خاتم
فبارك على الإسلام و ارزقه مرشدا* * * رشيدا يضيء النهج و الليل قاتم