الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١١٩ - ألوان ثقافية في حياة الأزهر العلميّة
١- بث الروح في الشرق لينهض بثقافته و علمه و تربيته، و تنقية عقيدته من الخرافات و استعادة عزه و مكانته.
٢- مناهضة الاحتلال الأجنبي حتى تعود الأقطار الشرقية إلى استقلالها مرتبطة بروابط على أي شكل، لتلقي ما يحيط بها من أخطار.
و لما مات حمل المصلحون بعده لواء هذين الغرضين متفرقين و قد كان يحمل لواءهما معا، فحمل الشيخ محمد عبده لواء الإصلاح الثقافي، فإن الواجب الأول على المصلح في رأيه تثقيف الشعب و تهذيبه، ثم الاستقلال يكون الخاتمة. و قد رفع العلم الآخر و هو العلم السياسي لمناهضة الحكم الأجنبي عبد الله نديم، ثم مصطفى كامل و فريد، ثم سعد زغلول. و كذلك كان في غير مصر من أقطار الشرق من حملوا لواء الإصلاحين و ساروا على هداه و لكن في بطء لا يعجبه فقد كان طموحا إلى مقصده، شجاعا مقداما لا يهاب الموت، حديد المزاج، لا يريد الحق إلا من طريق الحق، يريده غاية و يريده وسيلة، و لكن سياسة الدنيا غير ذلك تقوم على المصالحة، و أخذ شيء بترك شيء، و من أراد الحق كاملا فليطلب ذلك في المثل الأعلى للخلق لا في السياسة أو فلينتظر حتى تخضع السيادة للخلق و لن يكون.
- ٤-
و يقول. في إهمال العلوم الرياضية و الفلسفية في الأزهر- الأستاذ مصطفى بيرم من رسالة له عن الأزهر قدمها لمؤتمر علماء اللغات الشرقية المنعقد بمدينة همبورج بالمانيا عام ١٩٠٢: إن تلك العلوم الرياضية و الجغرافية و العقلية و الفلسفية مهجورة من الأزهر ينظر إليها بعين السخط، و يفر من سماعها فرار الصحيح من الأجرب، و لكن بفضل اللّه و كرمه لم يطل الأمر على ذلك كثيرا، حتى قيض اللّه لنا علماءنا الأعلام من ثنيه لأسباب تأخرنا العلمي، و أخذوا في السعي لإعادة تدريس تلك العلوم