الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٢١ - ألوان ثقافية في حياة الأزهر العلميّة
قال الغزالي، و علل ذلك بما محصله أنه يخشى من ممارسته نسبة التأثير للكواكب، و التعرض للإخبار بالمغيبات، مع كون الناظر قد يخطىء لخفاء بعض الشروط، و أما الطبيعيات و هي الباحثة عن صفات الأجسام و خواصها و كيفية استحالتها و تغييرها- كما في الإحياء في الباب الثاني من كتاب العلم- فإن كان ذلك البحث على طريق أهل الشرع فلا منع منها، كما أفاده العلامة شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي في جزء الفتاوي الجامع للمسائل المنتشرة بل لها حينئذ أهمية بحسب أهمية ثمرتها، كالوقوف على خواص المعدن و النبات المحصل للتمكن في علم الطب، و كمعرفة عمل الآلات النافعة في مصلحة العباد، و إن كان على طريقة الفلاسفة فالاشتغال بها حرام، لأنه يؤدي للوقوع في العقائد المخالفة للشرع، كما أفاده العلامة المذكور، نعم يظهر تجويزه لكامل القريحة الممارس للكتاب و السنة، للأمن عليه مما ذكرنا، قياسا على المنطق المختلط بالفلسفة، على ما هو المعتمد فيه من أقوال ثلاثة، ثانيها الجواز مطلقا، و نسبه الملوى في شرح السلم للجمهور، و ثالثها المنع مطلقا، و نسبه صاحب السلم لابن الصلاح و النووي، قال الملوي: و وافقهما على ذلك كثيرا من العلماء.
و لما كان الإمام النووي ممن يقول في المنطق بالمنع مطلقا مشى على نظير ذلك في الطبيعة، فعد في كتاب السير من الروضة من العلوم المحرمة علوم الطبيعيات بدون أن يفصل، لكن حيث يعتمد التفصيل هناك فلنعتمده هنا، إذ لا فرق في ذلك، فإن مظنة الضرر و النفع موجودة في كل منهما، و الظاهر أن موضوع كلام الروضة ما كان على طريقة الفلاسفة، إذ غيره لا محظور فيه اتفاقا كالمنطق الخالص، كما يشعر بذلك تعبيرها بعلوم الطبائعيين دون علوم الطبيعة. و أما علم تركيب الأجزاء المعبر عنه بالكيمياء فإن كان المراد به البحث عن التركيب و التحليل بدون تعرض لما يخشى منه على العقيدة الإسلامية. فلا بأس به، بل له أهمية حسب ثمرته، و إلا جرت فيه الأقوال الثلاثة المتقدمة، و أما العلم المعروف بعلم جابر، و يسمى أيضا