الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٣٤ - محمد عبد المنعم خفاجي - أديبا
نطفىء الأنوار منذ دخول الليل، و تتقطع الطرق، و تتوالى صفارات الانذار كل دقيقة، و نسمع أزيز المدافع و أصوات القنابل في كل مكان، و كانت طائرات العدو تتهاوى كأنها الورق أمام مدافع مصر و بسالة أبنائها. لم نكن نجد دقيقة واحدة نخلو فيها إلى أنفسنا للتفكير أو التأمل أو القراءة أو الاستمتاع بالطعام، و كانت المعسكرات تنتظم شباب مصر و شيوخها من المتطوعين للدفاع عن وطنهم الأكبر، و كنا نتساءل بأي حق يبيح مجرما الحرب إيدن و موليه لأنفسهما حق غزو الشعوب التي خلقها اللّه حرة طليقة من كل قيد، و فشل إيدن و فشل موليه و معهما بن غوريون، نعم فشلوا في تحطيم الروح المعنوية في شعب مصر أو في تحطيم المقاومة الشعبية في وطني مصر. و انسحب المعتدون من بور سعيد مكرهين في الرابع و العشرين من ديسمبر عام ١٩٥٦.
أيام كلها مجد و ذكريات خالدة، كتبت فيها مصر صفحات رائعة من المجد، و المجد لمصر و لشعبها الحر الأبي، و للعرب الأحرار الميامين.
- ١٠-
و من صور نثر الخفاجي هذه القطعة و هي بعنوان «يا وطني».
يا وطني الخالد: لك المجد و لك أمجد صفحات التاريخ.
يا وطني، يا مصر يا أم الحضارة. و مهد المدنية، و معلمة الشعوب، لك العزة و الثناء، و لك الحرية و الفداء، و لك العظمة و الكبرياء.
يا وطني: لقد كتبت اليوم أروع أعمال البطولة في دفاعك المجيد عن بور سعيد، مما شهد به العالم، و سجلته الأحداث، لقد قاتل شعبك المجيد قتال الأبطال من شارع إلى شارع و من منزل إلى منزل، فعلمت