الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٤ - حول الأزهر و رسالته
رقم ٢٦ لسنة ١٩٣٦ بإعادة تنظيم الجامع الأزهر، و هو آخر تعديل لهذا التنظيم:-
١- القيام على حفظ الشريعة الغراء: أصولها، و فروعها، و اللغة العربية، و على نشرهما.
٢- تخريج علماء يوكل إليهم تعليم علوم الدين و اللغة في مختلف المعاهد و المدارس و يلون الوظائف الشرعية في الدولة.
و هذا هو الغرض من الجامع الأزهر، لا من تاريخ هذا القانون فقط، و لا من تاريخ أول قانون وضع لتنظيم الأزهر، و لكنه غرضه من يوم أن انسلخت عن الأزهر الصبغة الشيعية التي أنشىء لتركيزها و تنميتها و القضاء بها على المذاهب الأخرى. من يوم أن تولى الظاهر بيبرس ملك مصر سنة ٦٥٨ هجرية، و أعاد إلى الأزهر حياته العلمية التي أبطلها صلاح الدين الأيوبي عملا منه على إزالة كل أثر للفاطميين، فمن ذلك الحين- فقط- تبتدىء حياة الأزهر العلمية التي لا تتقيد برأي و لا مذهب، و لا تقتصر على علم من العلوم، فقد درست فيه جميع العلوم الشرعية على اختلاف المذاهب و الأصول، و درست فيه علوم اللغة العربية بجميع مذاهبها و آرائها، و درست فيه آراء علماء العقيدة لا فرق بين فرقة و فرقة، كما درس فيه كثير من العلوم الرياضية و العقلية، مما رأى سلفنا أن له نفعا في تكوين الفكرة الإسلامية، و خدمة الشريعة و العقلية، مما رأى سلفنا أن له نفعا في تكوين الفكرة الإسلامية، و خدمة الشريعة و اللغة، كان هذا هو الغرض من الجامع الأزهر منذ ذلك الحين، و لم يكن موزعا على طلاب العلم بحيث يختص كل فريق منهم بناحية معينة على نحو ما نرى اليوم، بل كان جميع طلابه ينهلون من جميع علومه، لا اختصاص لأحد بعلم، إلا ما كان عن طريق الاستعداد الفطري، و الميل النفسي، و قد مرت بالأزهر أطوار مختلفة، كان فيها بين الصحة و المرض، و التقدم و التأخر، و النهوض