الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٢٠ - ألوان ثقافية في حياة الأزهر العلميّة
النافعة المقوية للملكة الذهنية، و لخشية المفاجأة بإعادة تدريسها للجامع بعد ما رسخ في أذهان الكثير من أن بها ما يعدوا على الدين، رأى ولاة الأمور أن يمهدوا السبيل لادخالها في الجامع الأزهر بأخذ آراء أفاضل العلماء الأزهريين، فكلفوا والدي المرحوم السيد محمد بيرم بهاته المهمة العلمية، و بعد أخذ و عطاء بينه و بين المرحومين: العلامة الشيخ محمد الأنبابي شيخ الإسلام بمصر و شيخ الجامع الأزهر، و الشيخ محمد البنا مفتي الديار المصرية في ذلك العهد، استقر الرأي أن يكتب لهما استفتاء صورته، بعد الديباجة: «ما قولكم رضى اللّه عنكم؟ هل يجوز تعلم المسلمين للعلوم الرياضية؟ مثل الهندسة و الحساب و الهيئة و الطبيعيات و تركيب الأجزاء المعبر عنها بالكيمياء، و غيرها من سائر المعارف، لا سيما ما ينبني عليه منها من زيادة القوة في الأمة، بما تجاري به الأمم المعاصرين لها في كل ما يشمله الأمر بالاستعداد بل هل يجب بعض تلك العلوم على طائفة من الأمة؟ بمعنى أن يكون واجبا وجوبا كفائيا على نحو التفصيل الذي ذكره فيها الإمام حجة الإسلام الغزالي في إحياء العلوم، و نقله علماء الحنفية أيضا و أقروه، و إذا كان الحكم فيها كذلك، فهل يجوز قراءتها مثل ما تجوز قراءة العلوم الآلية من نحو و غيره الرائجة الآن بالجامع الأزهر و جامع الزيتونة و القرويين؟ أفيدوا الجواب، لا زلتم مقصدا لأولى الألباب: فأجابه العلامة الشيخ محمد الأنبابي بالفتوى الآتية بعد الديباجة: يجوز تعلم العلوم الرياضية مثل الحساب و الهندسة و الجغرافيا، لأنه لا تعرض فيها شيء من الأمور الدينية، بل يجب منها ما تتوقف عليه مصلحة دينية أو دنيوية وجوبا كفائيا، كما يجب علم الطب لذلك «كما أفاده الغزالي في مواضع من الإحياء، و إن ما زاد على الواجب من تلك العلوم مما يحصل به زيادة التمكن في القدر الواجب فتعلمه فضيلة، و لا يدخل في علم الهيئة الباحث عن أشكال الأفلاك و الكواكب و غيرها علم التنجيم المسمى بعلم أحكام النجوم و هو الباحث عن الاستدلال بالتشكلات الفلكية على الحوادث السفلية، فإنه حرام كما