الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٩٤ - الشيخ محمد الأسمر
فإن بكى كاد فؤادي له* * * يقفز من جنبيه أو ينفطر
ثم حبا، ثم مشى عابثا* * * بكل ما في البيت لا يفتر
يردد الأقوال كالببغا* * * و فعله تقليد ما ينظر
تضحكنا منه محاكاته* * * لكل ما يسمع أو يبصر
و هو على ما فيه من رقة* * * عناده الصخرة لا تكسر
فطبعه غير مطاع فما* * * أحلاه إذ ينهى و إذ يأمر
أصغر من في البيت لكنه* * * كأنه عائله الأكبر
ثم إذا بالطفل و هو الفتى* * * مسترسل الوفرة غض الأهاب
يرنو إلى آماله باسما* * * يمرح في جيئته و الذهاب
مكتمل الصحة، بادي القوى* * * مؤتلق كالسيف، أو كالشهاب
في خفة الظبي و لكنه* * * كأنه من عزمه أسد غاب
يجري كما شاء، و شاء الهوى* * * له، و ينقض انقضاض العقاب
يضحك للدنيا ابتهاجا بها* * * و إنما يضحك فيه الشباب
و ربما أغرق في كأسه* * * و أذبل الزاهر من عمره
يعاقر الخمر و فيها له* * * أنياب ظمآن إلى عقره
يشربها جمرا مذابا و لا* * * يحسس لذع الجمر من سكره
نشوتهما أقدر من ساحر* * * يودع ما يودع من سحره
فهو عليها عاكف غافل* * * عن شر ما يحسوه من خمره
شاربة شاربها!! لو درى* * * ما أقرب الكأس الى ثغره
و ربما ألفيته في الدجى* * * مقامرا أعصابه تحرق
بينا تراه آملا باسما* * * تراه و هو اليائس المحنق
فرحان حزنان معا، إن طفا* * * فإنه في لحظة يغرق
في حيرة، مضطرب، خائف* * * فليس يدري ما هو الأوفق؟!
كأنه يغشى عليه لما* * * يلقى من التفكير أو يخنق
و من يقامر فهو في غنمه* * * أو غرمه يسرق أو يسرق