الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٣٤ - شاعريته
الابتدائية عام ١٩٣٢، ثم كان قد أنشىء في ذلك الحين معهد الزقازيق فالتحق به و استمر في دراسته إلى أن أصيب بمرض عصبي عضال كان يحول بينه و بين المشي وحده فأخذ يعالج نفسه منه و لكن العلاج لم يجد شيئا، اللهم إلا في تأخير زحف المرض على صحته، ثم أخذ الثانوية من الخارج من معهد الزقازيق عام سنة ١٩٢٨ الموافق سنة ١٣٤٦ ه ثم التحق بالقسم العالي بالأزهر و نال منه شهادة العالمية في يونيو سنة ١٩٣٢ الموافق سنة ١٣٥١ ه.
و عاد العالم بعد ذلك فأقام بالقرية يطالع في أسفار الأدب و ينظم القريض و يعالج نفسه من مرضه العضال، ثم تزوج في سبتمبر سنة ١٩٣٩ و وافاه أجله المحتوم في ١٣ أغسطس سنة ١٩٤٠- الثلاثاء ٩ رجب سنة ١٣٥٩ ه، فعليه رحمة اللّه و رضوانه.
شاعريته:
إذا تركنا الجانب العلمي لشخصية المغفور له الخالد نافع الخفاجي، وجدنا أهم مظهر في شخصيته هو الشاعرية الفذة الناضجة القوية الأسباب الوطيدة الملكات.
نماها في نفسه أثر الوراثة عن جده نافع الخفاجي الكبير، و قراءته و هو صغير لهذه القصص الحماسية الكبيرة كسيرة أبو زيد و عنترة، ثم عكوفه على كتب الأدب و مصادره الأولى و دواوين فحول الشعراء، نظم الشعر طفلا، و كانت كل حياته مظهرا لهذه الشاعرية الناضجة. كان مرضه يحول بينه و بين كل شيء إلا الشعر، رسم فيه صورة لحياته التي كان يحياها، و عواطفه التي كانت تجيش بها نفسه، عبراته التي كان يسكبها على آماله المحطمة، و صحته المكدودة. و سنتحدث عن شعره في تفصيل بعد قليل.