الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٣ - حول الأزهر و رسالته
لسد حاجات الناس في هذه البلاد الى الثقافة الإسلامية، و يسير الأزهر في هذا الاتجاه بخطى حثيثة، و أستطيع القول بأن الأزهر اليوم متصل بجميع الهيئات العلمية و الإسلامية في أوروبا و أمريكا و آسيا، و له مكتب ثقافي في لندن، و آخر في الباكستان، و ثالث في الفلبين، و هو يدرس اليوم مشروعات متعددة لإنشاء مكاتب أخرى في الولايات المتحدة و الأرجنتين و الملايو و أندونيسيا، و لكنه على أية حال لم يحقق بعد كل ما يرجوه من التوسع في هذه الناحية لأنها تحتاج إلى المال و الرجال:
٥- العناية بالبعوث الإسلامية الوافدة الى الأزهر من كل بقاع الأرض و تعليمها و تثقيفا دينيا و علميا، ليكونوا هذاة لقومهم يرشدونهم إذا رجعوا إليهم، و لا يدخر الأزهر وسعا في هذا السبيل، فهو يشجع الطلاب الراغبين على الوفود، كما يحض الهيئات الإسلامية و الحكومات الإسلامية على إرسال أبنائها إلى الأزهر، و هو يعد لهؤلاء الطلاب أماكن صحية للسكن، و يمدهم بمعونة مادية تيسر لهم طلب العلم و تعينهم على الحياة في مصر. و في الأزهر الآن ألفان من طلاب البعوث الإسلامية يمثلون كافة البلاد الإسلامية. و قد أعد لهم الأزهر دراسات خاصة تعينهم على معرفة اللغة العربية معرفة تؤهلهم للاندماج في سلك الدراسة مع إخوانهم المصريين.
و قد بلغت البعوث الإسلامية اليوم حدا لم تبلغه في عصور الأزهر الذهبية في القرن الثامن الهجري حين سقطت بغداد و فر أبناء المسلمين إلى الأزهر بدينهم. فقد كان تعدادهم حينذاك كما روى المقريزي ٧٥٠ طالبا. و كان هذا يعتبر رقما قياسيا، أما اليوم فهم يربون على الألفين، و الباب ما يزال مفتوحا على مصاريعه لتقبل كل من يريد العلم و التفقه فيه. فالأزهر لا يرد عن رحابة طالب علم.
٦- إعداد بيئة من العلماء النابغين في علوم الدين إعدادا يؤهلهم لنشر الدعوة الإسلامية و الثقافة الإسلامية في البلاد التي تتكلم باللغات الأجنبية بتمكينهم من الدراسة في الجامعات الأوروبية، ليتصلوا بالحياة العقلية في