الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٩ - حول الأزهر و رسالته
و الخبرة الاجتماعية و الفهم الجيد لشئون الحياة .. فكل هذا و ما إليه هو ما دعته تلك الهيئة الأزهرية رسالة الأزهر الاجتماعية، و بالنظر في هذه الرسالة، وجدناها حينا غير واضحة في أذهان رجال هذه البيئة، و حينا ير معتنى بتعرفها، و فهمها الفهم الصحيح، و آنا قد غلبت البيئة الأزهرية غير شخصيتها ذاتها فاندمجت في التيار الغالب بغربيته .. و طورا يعوز هذه البيئة الاتصال بالحياة، اتصالا قويا فعالا، مؤثرا في سيرها و توجيهها.
و قد تألفت لجنة بحث المسابقة عن رسالة الأزهر في القرن العشرين، من الشيخ محمد مصطفى المراغي و الشيخ مصطفى عبد الرازق و الشيخ عبد المجيد سليم، و المرحوم عبد العزيز فهمي، و معهم كاتب هذه الكلمات، الذي عرض عليهم بعد الحكم في المسابقة، ما كتبه قبلها و لم يدخل التحكيم، و قررت اللجنة أنه الصورة المطلوبة في ذلك، و نشره الأزهر مطبوعا ... و في الناحية الدينية، من رسالة الأزهر، أقرت اللجنة من هذا المكتوب نواحي ثلاثا:
١- بيان التدين الإسلامي المرجو اليوم.
٢- الهيئة الدينية التي تقوم به و تحققه في هذا العصر.
٣- الهدف الذي تعمل لتحقيقه، أو الرسالة الدينية للأزهر.
و من الحق أن أعتمد على ما أقرته اللجنة من ذلك، فيما أحدث عنه، من أمر الأزهر في حياة مصر الدينية الآن، و أول ذلك أن تعرف الرأي في التدين الإسلامي المرجو اليوم، كما اطمأنت إليه تلك الهيئة الأزهرية، منذ ذلك الزمن غير القريب، فهل ترى، أنه تدين إنساني القلب، نبيل العاطفة، يؤيد التعاون البشري، و لا يعوق الإخاء الإنساني، و أنه ليس العصبية المقيتة، المتعمقة الأفق التي تحتقر الآخرين و تنزلهم من مرتبة الإنسانية، و تنكر صفتهم البشرية، و أنه تدين لا يعرف تلك السلطة الغاشمة التي ترهب العقل الطليق، و تفت في العزم الوثيق، و تفسد الذوق الدقيق.