الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٨٦ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
فوافق على ذلك بعض العلماء، و ثار آخرون على هذا الفيلم الذي تعرض فيه للصحابة على الشاشة البيضاء، و منهم المرحوم الشيخ محمود الغمراوي عضو جماعة كبار العلماء الذي كتب في الأهرام يوم ١٠/ ٨/ ١٩٥٠ يقول:
قرأت ما أملاه الدكتور طه حسين وزير المعارف على مندوب الأهرام جوابا عن سؤاله الخاص بوضع سيادته سيناريو عن الدين الإسلامي عند ظهوره، و قد جاء فيما أملاه الدكتور علي المندوب أنه أصدر في شهر يناير الماضي كتابا عنوانه «الوعد الحق» و إن هذا الكتاب يصور الاضطهاد الذي لقيه المسلمون عند ظهور الإسلام، و كيف ثبت المسلمون لهذا الاضطهاد و صبروا عليه و انتصروا على الذين كانوا يضطهدونهم. و إن هذا الكتاب ظهر و تلقاه القراء لقاء حسنا، ثم قص ما عرضه عليه الأستاذ عز الدين من رجائه للدكتور أن يأذن له في أن يستقي من هذا الكتاب سيناريو لفيلم سينمائي، فاستغرب الدكتور الأمر و استبعد أن يكون تحقيقه ممكنا و لكنه لما كلمه فيه مرة و مرة اقتنع بإمكان ذلك، و طلب إليه أن يستأذن من رجال الدين شيخين عينهما، فلما جاءه منهما كتابان أذنا فيهما بهذا العمل و أظهر استحسانا شديدا له، أخذ الدكتور في مراجعة السيناريو الذي كان قد وضعه المخرج، و انتهيا أخيرا إلى إقراره بعد جهد طويل.
تلك هي قصة وضع ذلك السيناريو الذي اعتزم الدكتور طه حسين أن يبرز به المسلمين و خلفاءه الراشدين و أصحابه الأبرار المجاهدين مصورين في فيلم سينمائي، فيزلزل إيمان العامة، و يفتن جماهير المسلمين إذ يكون النظارة من الدهماء و غيرهم عند عرض هذا الفيلم عليهم بين أمرين لا ثالث لهما: فإما أن يستقبلوه كعادتهم عند عرض ما يستغرب عليهم فيتلقوه بالصفير و النعير، و لازمة ذلك الإستهزاء و التحقير و ذلك هو الإثم البواح و الكفر الصراح.