الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤١٩ - محمد عبد المنعم خفاجي - أديبا
الأدب المعاصر يشيد بروائع الآثار الواقعية في الأدب و الشعر (راجع مقدمة كتابه قصص من التاريخ).
٤- و هو مع ذلك يرى أن الأدب المعاصر تنقصه الملكة و الذوق البلاغي، كما أن الأدب القديم كان ينقصه الاتجاه و المذهب و الرسالة، و من أجل ذلك فهو يبشر بأدب جديد تتجلى فيه خصائص الأدبين أكثر وضوحا عما هي عليه الآن.
و من صور آرائه في الأدب الحديث ما كتبه في مقدمة كتابه «قصص من التاريخ» بعنوان (الأدب و الحياة) قال:
«الأدب لم يعد اليوم ترفا و فنا خالصا، و تصاوير مزخرفة منمقة و بلاغة أدبية محضة، و لم يعد يقصد للترفيه و التسلية و قطع الوقت، و ليس الأدب مقصورا على إثارة الشهوات الجنسية كسبا لجمهور القراء الفارغين التافهين، و ليس بخورا يحرق في مواكب الطغاة تمجيدا و تسبيحا بحمدهم، و لا دعاية تنشر لتضليل الرأي العام و إلهائه و كسبه بجانب الديمقراطية أو غيرها، فلم يعد لأمثال هذه الآداب بيننا قيمة، و لم يعد القارىء المثقف يؤمن بمثل هذا الأدب الأجوف، و لم تعد أحكام النقد وقفا على طائفة من الكتاب و النقاد المضللين، الذين ساروا في كل ركب، و مشوا تحت لواء كل موكب، و وقفوا حياتهم على الدعاية لسياسة الغرب باسم الصداقة و الأحلاف و الديمقراطية في الشرق العربي.
و نحن نبدأ عهدا أدبيا جديدا نحطم فيه هذه الأصنام الزائقة، و هذه الأقلام الجوفاء، و هذه الأغراض التي تاجرت بحريتنا الفكرية و الأدبية، و أخضعت الأدب لأهواء السياسة و مشيئتها، و أثرت على حساب الأدباء المساكين.
نحن نمقت هذه العصابات الأدبية الضالة، التي قتلت النبوغ و حاربت