الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٠٧ - تقلبه في مناصب الدولة
بأغلال الدّين، و مكن للأجانب من التدخل في شئونها، و الإشراف على مواردها و منحهم امتيازات سيطروا بها على الوطنيين و انتشروا في المدن و القرى يبيعون الخمر و السموم، و يتعاملون بالربا، و تسقط الثروات في أيديهم كما تسقط أوراق الشجر أدركه الخريف، ثم كان عهد توفيق و قيام الثورة العرابية، و استعانة هذا الحاكم الخائن بالإنجليز ليحتلوا البلاد و ينكلوا بقادتها و زعمائها، و يلقوا بهم في السجون و المعتقلات، و يقذفوا ببعضهم إلى خارج البلاد ليذوقوا مرارة النفي و ألم البعاد و التشريد، و كان للشيخ دور بارز في مقاومة البغي و العدوان، و جاهد بقلمه و لسانه في صفوف الثورة، و أفتى بخلع الخديو فحكم عليه بالنفي، و قضى عدة سنوات بسوريا و فرنسا و تونس، و لقي من الشدائد و الأهوال ما اللّه به عليم.
و لكن الإمام أفاد من هذا الكفاح، و اكتسب خبرة بشئون الحياة لم تتهيأ لغيره من القادة و الزعماء، و لم يكّف عن أداء رسالته الدينية و الوطنية، فتولى التدريس بسوريا و تونس، و اشترك مع جمال الدين الأفغاني في إنشاء صحيفة العروة الوثقى بفرنسا، و عاد من النفي أمر عودا و أصلب مكسرا، و كانت له بعد ذلك جولات و صولات.
تقلبه في مناصب الدولة:
تولى الشيخ عقب تخرجه في الأزهر دراسة التاريخ الإسلامي بدار العلوم، و دراسة اللغة العربية بمدرسة الألسن، ثم عزلته الحكومة من عمله مخافة انتشار آرائه و أفكاره بين التلاميذ، و قوة تأثيره في الأوساط الوطنية و الشعبية، ثم اختير بعد ذلك لرياسة تحرير الوقائع المصرية، و بعد عودته من النفي أبعد عن التدريس، و عين قاضيا بالمحاكم الأهلية، و عضوا في مجلس الأزهر الأعلى، ثم اختير لمنصب الإفتاء و عضوية مجلس الأوقاف الأعلى، كما كان عضوا بمجلس الشورى، و رأس جمعية إحياء العلوم