الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٩٦ - الأزهر في القرن العشرين
يومذاك، عند ما ذكره أحد قواد الأتراك بالآية الكريمة: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»؛ فرد عليه عمر مكرم في عزة و إباء: أولو الأمر هم العلماء و حماة الشريعة و السلطان العادل.
و لما ولي محمد على حكم مصر استبد بالحكم، و تنكر للشعب، و بطش بالحريات، و أسرف في فرض الضرائب، و خان العهد الذي عاهد عليه العلماء بأن يحكم بالعدل و الشريعة، فاجتمع في الأزهر الشريف مجلس وطني من العلماء، في أواسط جمادى الأولى ١٢٢٤ ه- أول يوليو ١٨٠٩ م لمقاومة محمد علي حتى يخضع لمشيئة الشعب في عدم فرض ضرائب جديدة، و إلغاء الضرائب المستحدثة، و رفض السيد عمر مكرم زعيم العلماء التوقيع على ميزانية محمد علي السنوية، و قال كلمة خالدة مأثورة: «إن هذا الحاكم- يريد محمد علي- محتال، و إذا تمكن فسيصعب إزالته، فلنحاربه من الآن، و أسرع محمد علي فخلع السيد عمر مكرم من نقابة الأشراف، و نفاه إلى دمياط، و قد ألقى السيد عمر مكرم تصريحا عقب إبلاغه بصنيع محمد علي معه، جاء فيه: «إني راغب عن منصب النقابة، زاهد فيه، فليس فيه إلا التعب. و أما النفي فهو غاية مطلوبي، حتى لا أكون مسئولا أمام اللّه عن ظلم يقع على الشعب، و إني لا أريد إلا أن أعيش في بلدة لا تدين لحكم محمد علي». و ظل السيد عمر مكرم منفيا في دمياط و طنطا حتى توفاه اللّه عام ١٢٣٧ ه- ١٨٢٢ م.
و لسنا ننسى الثورة العرابية و زعيمها الأزهري المصري القائد: أحمد عرابي، و كيف وقف علماء الأزهر وراءه صفا موحدا، يدعون الشعب إلى الجهاد تحت رايته، و أصدروا فتوى شرعية بمروق الخديوي توفيق عن الدين لانحيازه إلى الجيش المحارب لبلاده. و أعلنوا في المؤتمر الوطني عزل توفيق، و وقف أوامره و تكليف عرابي بالدفاع عن البلاد، و أن يبلغ المجلس الوطني هذه القرارات إلى السلطان.