الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥١٧ - الإمام نافع الخفاجي الكبير ١٢٥٠ ه- ١٨٣٤ م- ١٣٣٠ ه- ١٩١٢ م
شغل بالليل و النهار سوى المطالعة:
ولدي الآن صورة خطية للأجازة العلمية التي كتبها له الشيخ الباجوري ..
بدأها بالحمد و الصلاة على الرسول في إفاضة، ثم أفاض في فضل العلم ... إلى أن قال:
«و إن ممن قدم علينا بمدينة القاهرة، التي هي بالمحاسن ظاهرة، و بأكابر العلماء زاهرة، و بمدارس العلوم عامرة، و روضتها بأنفاس أكابر العلماء عاطرة، و أشعة شموس علومهم بها باهرة، لا سيما الجامع الأزهر و المسجد الأنور، الذي فيه العلوم تقرر، و بساط العرفان ينشر، فهو بذلك عن كل المساجد متفرد، و بتلك الخصيصة مشهور لمن إليه يرد. تجني من رياض دروسه ثمار العلوم، و تنبت- كما ينبت البقل- بأرضه الفهوم، فمحله في الفضل غير منكور. و مهارة علمائه في الفنون أمره مشهور:
العالم الفاضل الماهر الكامل، الألمعي اللوذعي، صاحب الأفهام الدقيقة، و المعاني الدقيقة. نافع الخفاجي التلباني، و قد أخذ المذكور عن علمائه و مشاهير فضلائه؛ و تفيأ في ظلال معارفهم، و اقتطف أزهار لطائفهم، و تعطر بعبير أنفاسهم، و استضاء بمشكاة نبراسهم، حتى حصل من علمهم الجم، و غاص على تلك اللآلىء في ذلك اليم، و جد و اجتهد، و حرر و قيد، فربحت تجارته و حسنت شارته و عظمت فائدته، و جلت عائدته، و امتلأ و طابه، و شرف بالانتماء إلى العلم انتسابه، و لما حن حنين الفحل إلى وطنه، و أراد الرجوع إلى وطنه؛ زودته بالدعوات الصالحات، و كسوته حلل الكرامة بتسطير الإجازات، رجاء الانتظام مع هؤلاء العداء، فقلت: أجزت المذكور بكل ما تجوز لي به الرواية، و ما تلقيت عن أشياخي- ضاعف اللّه أجورهم- رواية و دراية، و بما لي من تأليف و تصنيف».