الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٩٨ - آراء للأزهر في مشكلاتنا الفكريّة
السيدة عائشة هذا ليس فيه دليل شرعي يصح الاستناد إليه، فإن كان عن اجتهاد منها. و كانت مخطئة فيه. و قد أنكر عليها بعض الصحابة هذا الخروج فاعترفت بخطئها و ندمت على خروجها. و في ذلك يروي الحافظ بن حجر في شرح صحيح البخاري يقول: أخرج عمر بن شبة من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن أن عائشة أرسلت إلى أبي بكرة- تدعوه إلى الخروج معها- فقال: إنك لأم و إن حقك لعظيم. و لكن سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) يقول: «لن يفلح قوم تملكهم امرأة» و لم يخرج معها أبو بكرة.
و ورد كذلك من طريق قيس بن أبي عاصم قال: لما أقبلت عائشة فنزلت ببعض مياه بني عامر نبحث عليها الكلاب فقالت: أي ماء هذا؟ فقالوا:
الحواب، فقالت: ما أظنني إلا راجعة فقالت لها بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح اللّه ذات بينهم. فقالت: إن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) قال لنا ذات يوم: «كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحواب؟» و أخرج هذا أحمد و أبو يعلى و البزار و الحاكم و صححه بن حبان و سنده على شرط الصحيح. و ورد عن طريق عصام بن قدامة عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) قال لنسائه: «أيتكن صاحبة الجمل الأدبب (١) تخرج حتى تنبحها كلاب الحواب يقتل عن يمينها و عن شمالها قتلى كثيرة و تنجو بعد ما كادت»، و أخرج أحمد و البزار بسند حسن من حديث أبي رافع أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) قال لعلي بن أبي طالب: «إنه سيكون بينك و بين عائشة أمر» قال:
فأنا أشقاهم يا رسول اللّه؟ قال: لا، و لكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها.
من هذه الأحاديث المتعددة الطرق يتضح لمن اشتبه عليهم الأمر أن موقف السيدة عائشة رضي اللّه عنها في واقعة الجمل كان عن اجتهاد منها لم يقرها عليه كثير من الصحابة و إنها تذكرت ما أنبأ به النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) فندمت على خروجها و اعترفت بخطئها.
و قد روى الطبراني بسند صحيح عن أبي يزيد المديني قال عمار بن