الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٦٥ - بين الزيتونة و الأزهر
و الأحكام على الشيخ محمد عليش لأخذ فتواه فيها.
و قد كان من أجل الراجلين من الزيتونة إلى الأزهر في القرن الثالث عشر: الشيخ مصطفى بن خليل فقد كان أكمل تحصيله بالزيتونة و سمى عدلا بتونس، ثم سافر إلى مصر، فقرأ بالأزهر على الشيخ إبراهيم السقاء، و الشيخ عليش، و الشيخ الإنبابي، و أجازة الشيخ أحمد بن عبد الرحيم الطهطاوي. و يوجد نص إجازته له بخطه في دار الكتب المصرية، ثم رجع الشيخ مصطفى إلى تونس في أواخر القرن الثالث عشر، و سمي مدرسا من الطبقة العليا بجامع الزيتونة، و علت منزلته، و أخذ عنه و تخرج به كثير من علماء النصف الأول من القرن الحاضر.
و إنه ليكفي لإظهار الامتزاج الذي اكتمل في القرن الماضي بين الأزهر و الزيتونة الرجوع إلى قوانين التعليم في المعهدين، حتى يتبين أن الكتب التي تدرس في مراتب التعليم الثلاث: الابتدائية و المتوسطة، و العالية، إنما كانت متحدة بصفة غالبة، لا يستثنى من ذلك إلا عدد قليل جدا، على ما جاء في الفصول ٣، ٤، ٥، من الأمر العالي الصادر بضبط قانون التعليم في جامع الزيتونة سنة ١٢٦٢ مع مقارنتها بما أثبته المرحوم الشيخ منصور رجب من أسماء أشهر الكتب التي تدرس بالأزهر في كتابه: «الأزهر بين الماضي و الحاضر» علاوة على أن الكتب التي كانت تدرس- بجامع الزيتونة و ضبطها قانون ١٢٩٢ و هي مائة و خمسون كتابا يوجد من بينها ستة و أربعون كتابا هي مصرية أزهرية و كذلك ارتبط القرن الحاضر بالقرن قبله، إذ انعقدت من القرنين أسباب امتدت من السابق منهما و شدت باللاحق».
نعم «كانت العروة الوثقى لا انفصام لها» الجمعية التي أنشأها السيد جمال الدين الأفغاني، بعد خروجه من مصر سنة ١٢٩٩ الوثاق الذي شدت به الصلات المتينة بين رجال من علماء الأزهر، انتصبوا لقيادة حركة الإصلاح في العالم الإسلامي، و آخرين من علماء الزيتونة، ساروا معهم