الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٨٧ - السيد حسن القاياتي
و قد تحسنون لقاء الظباء* * * و لا تحسنون لقاء الظبا
رويدا عديد الدبي، تمطروا* * * من النبل مشل عديد الدبي
كأن تدارك وقع النبال* * * عليكم تدارك وقع الحيا
و منها:
ألا يضحك الناس من زائغ* * * يرى المهتدين سبيل الهدى؟
و من مستطيل كفور الفؤاد* * * يحاول مسعاة أهل التقي؟
أ للعدل جئتم؟ معاذ الأباء* * * متى عرف العدل فيكم، متى؟
أجودا على العرب الطاعمين* * * و في داركم كل بادي الطوى؟
و برا بقاصية العالمين* * * و البر أولى به من دنا؟
و ما أصدق ما قال السيد، في أمم الغرب بعامة، لا في الطليان بخاصة!
و السيد حسن- إلى أنه شاعر فحل- كاتب بليغ، يتوخى طريقة مزاجا من مذهبي الجاحظ و ابن العميد في الكتابة: جزالة فخمة، مع الترسل حينا، و مع السجع المطبوع حينا، و ببطىء بقلمه عن المرانة و السرعة التي تستدعيها طبيعة العصر، إباؤه على التبذل، و سموه عن الاتجار في أسواق الحياة. و لو لا ذلك في العشرة الأوائل من كتاب الشرق العربي.
و يقول فيه الشيخ عبد العزيز البشري: لو تهيأ للبيان أن يتمثل خلقا، لما جمع بيان السيد حسن القاياتي، إلا على صورة صاحبه، و في مثل شكله و دله، سواء بسواء و لو لم يكن قدر لي أن أرى السيد حسنا، ثم رأيته، بعد أن نهلت من بيانه، لخيل إلى أني أتهدى وحدي إلى أن هذا الإنسان، صاحب هذا البيان! عرفت السيد من صدر أيام الطلب في الأزهر، و سرعان ما امتد بيننا حبل المودة فكان من يوم منجمه- وصل اللّه في عمره- برسل الكلام، و يقرض الشعر، إذ شعره و إذ نثره صورة صادقة حق الصدق، لسهولة نفسه، و جزالة طبعه، و حلاوة خلقه، بل إنك لتحس