الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٩٢ - الدكتور طه حسين و الازهر
و الشعوب الإسلامية كافة ترسل أبناءها إلى الأقسام الابتدائية و الثانوية في الأزهر، فماذا يريد الدكتور طه لأبناء هذه الشعوب الإسلامية بعد إغلاق المعاهد الأزهرية الابتدائية و الثانوية، أظنه سيحاول أن يشرع لهذه الشعوب، كما يحاول اليوم أن يشرع لمصر و لشعب مصر و لثورة مصر.
و في البلاد الإسلامية معاهد ابتدائية و ثانوية على غرار الأزهر، و بعضها تتبع الأزهر، فما ذا تصنع يا دكتور طه بهذه المعاهد بعد إغلاق مثيلاتها من الأزهر في مصر؟.
و أنت تعلم أن مثل هذه المعاهد هي الوسيلة الوحيدة لتعليم الثقافة الإسلامية و العربية في بعض الشعوب المسلمة التي يحكمها الاستعمار.
و يعمل جاهدا على أن يحطم فيها كل مقوماتها لتظل فريسة في أنيابه إلى الآن.
و ما رأيك يا دكتور طه و أنت تدعو إلى تعليم الشعب في أن هذه الأقسام الابتدائية و الثانوية هي التي كان يلجأ إليها أبناء الشعب ليتعلموا و يتثقفوا، ثم هي الوسيلة الوحيدة للتعليم لدى أغلبية الريف الذين لا يؤمنون إلا بالأزهر و ثقافته.
و الدكتور طه لا يجهل أن هذا التعليم الديني قد قام تحقيقا لمشيئة أهل مصر الإسلامية، و وقف عليه المسلمون في مصر و غيرها أوقافا طائلة، و لا يزالون يمدونه بالعون و الرعاية في مصر الإسلامية و في غيرها من الشعوب المسلمة، و أنه هو الذي تحققت فيه مجانية التعليم و ديمقراطيته و ظروف تكافؤ الفرص أمام الشباب الإسلامي لا اليوم فحسب، و لا الأمس فقط، بل طيلة ألف عام أو يزيد.
و الدكتور طه يدعو إلى توحيد التعليم تحت راية وزارة المعارف و جعل كليات الأزهر معاهد للتخصص في الثقافة الإسلامية، و كيف يتخصص طالب في شيء لم يمهد له؟ و من الذي يستطيع أن يفهم بعد التوجيهية