الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٤٦ - الأزهر و أثره في الحياة الإنسانية
الفاطميين ثم تغير الوضع فيه إلى أن يكون التوجيه الذي يباشره يتصل بتوجيه أهل السنة- هذا التحول لا يغير من مهمته الأصلية و هي العناية بنشر مبادىء الإسلام و الاحتفاظ بتراث المسلمين العقلي و الروحي. و لذا فمحاولة وضع هوة في تاريخه بين عهدين له، و إبراز مراحل تطوره على أنه كان لاتجاه معين انقلب إلى ضده فيما بعد- لا تقلل من شأن رسالته في واقع الأمر من حيث أنها رسالة الأمة الإسلامية و الشعب العربي.
و الأزهر بما له من هذا الماضي الطويل و بما وضع لنفسه من رسالة احتل في العالم الإسلامي منزلة كبيرة و خالدة في الوقت نفسه. و أصبح مركز تنوير المسلمين بمبادىء دينهم و أصبح أمر الاحتفاظ بالتراث الثقافي و الروحي و الأدبي للمسلمين مرتبطا ارتباطا قويا بمهمة الأزهر و بما يباشره من وظيفة و رسالة.
و إذا كان قد مرت على الأزهر أحداث تأثر بها و هي الأحداث التي تتصل بالوطن الإسلامي أو العربي، و إذا كانت هذه الأحداث قد غيرت من اتجاهه و تحول بسببها من جانب إلى جانب، فإن الشيء الذي يمكن الوقوف عنده في تاريخه هو سير الحركة العلمية و تغير طريقة البحث و الدرس فيه. فحركة التأليف العربي التي وجدت في آخر القرن الأول الهجري و ازدهرت في القرنين التاليين له مالت رويدا رويدا إلى الضعف من جانب و الركود من جانب آخر، و كان للأحداث الخارجية و هي أحداث المغول و التتار في الشرق و أحداث الصليبيين من الغرب أثر آخر بجانب ما لضعف حركة التأليف و ركود النشاط فيه. و هذا الأثر سواء أ كان عن طريق الأحداث الخارجية أم طريق العوامل الداخلية و المحلية هو تقوية روح التبعية للخصومات المذهبية و للمؤلفين فيما كتبوا في العهود المتأخرة في تاريخ التأليف العربي.
و الأزهر عند ما قام يؤدي رسالة تنوير المسلمين اعتمد في ارسال