الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٠١ - رفاعة رافع الطهطاوي
و غيره من أفاضل الوقت و أنجب في الفقه الشافعي و المعقول و تثقيف اللسان و الفروع الفقهية الواجبة و الفرائض.
إلى أن يقول:
و لما رتب الفرانساوية ديوانا لقضايا المسلمين تعين المترجم في كتابة لتاريخ لحوادث الديوان، و ما يقع فيه من ذلك اليوم .. لأن القوم كان لهم مزيد اعتناء بضبط الحوادث اليومية في جميع دواوينهم و أماكن أحكامهم ثم يجمعون المتفرق في ملخص، يرفع في سجلهم، بعد أن يطبعوا منه نسخا عديدة يوزعونها في جميع الجيش ... حتى لمن يكون منهم في غير المصر من قرى الأرياف، فتجد أخبار الأمس معلومة للجليل و الحقير منهم.
فلما رتبوا ذلك الديوان، كما ذكر كان هو المتقيد برقم كل ما يصدر في المجلس: من أمر و نهي، أو خطاب أو جواب، أو خطأ أو صواب، و قرروا له في كل شهر سبعة آلاف و نصف فضة.
فلم يزل متقيدا في تلك الوظيفة مدة ولاية عبد الله جاك مينو، حتى ارتحلوا من الإقليم. و لقد جمع من سجلات الحوادث عدة كراريس و لا أدري ما فعل بها.
هذا هو إسماعيل الخشاب، أول صحفي عربي على الإطلاق، خرج من الأزهر إلى الصحافة، و كانت صحيفته صغيرة لا يقرؤها إلا القليلون.
و يجيىء من بعده المغفور له الشيخ (رفاعة رافع الطهطاوي) و هو المقصود بحديثنا و صاحب أكبر فضل على النهضة العلمية و الأدبية و الاجتماعية في مصر، و لقد ولد عام ١٨٠١ و توفي عام ١٨٧٣ و كانت مسقط رأسه مدينة (طهطا) في الصعيد و لقد نشأ في أسرة كانت من أهل اليسار ثم أخنى عليها الدهر فمضى والده في طلب الرزق إلى مدينة (قنا) و بعدها إلى مدينة (فرشوط).