الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٤ - حول الأزهر و رسالته
و فريق من العلماء يقوم بتعليم العامة في بيوت اللّه تعالى حين يجتمعون للصلاة و إذا كان في كل مسجد عالم يدعو إلى دين اللّه فكثير ما هم. و إذا أردت أن تعرف صدق القول في ذلك فاسأل أي رجل في عرض الطريق عما يعرف من واجبات دينه فيقول لك مثلا الصلاة الزكاة الحج الصوم صلة الأرحام و كل ما يعز دين اللّه و يسعد الأوطان ثم سله عما حرم اللّه فيقول لك: الربا الزنى الخمر الغيبة و التميمة و كل سعى بالفساد بين الناس و هكذا و العامي الذي يجيبك بهذا لم يولد من بطن أمه عالما بهذه الأحكام و لكنه مدين في علمه بذلك لبيان العلماء الذين هم ورثة الأنبياء.
بعد هذا اعترف للسائل بأن العلماء و إن أدوا رسالتهم بالنسبة لعامل البيان و عليه تقوم نصف الرسالة فإنهم لم يقوموا بتنفيذ ما بينوا للناس من معالم الحلال و الحرام، فهم يرون شارب الخمر يشربها و لا يكسرون كأسه و يرون الربا قد فشا التعامل به، و لم يقضوا على آثاره و يرون النساء العاريات متبذلات و لا يتعرضون للقضاء على هذه المظاهر الخلقية بالقوة و السلطان.
و يرون كثيرا من النكرات يقوم بها العام و الخاص و لا يستطيعون تغيير هذه المنكرات إلا بقلوبهم و ذلك أضعف الإيمان. أتدري أيها المنصف لما ذا؟ لما ذا ضعف العلماء عن تغيير هذه المنكرات؟ لأن زمام الأمور لما تولاه في الماضي قوم وهنوا في أمر دينهم استطاع المستعمرون أن يستخدموهم في نزع السلطة الدينية من العلماء و مكنوا لهم حتى شرعوا للناس قوانين وقفت عقبة في سبيل الدعوة إلى اللّه، و حالت دون تغيير ما حرم اللّه فالعالم إذا تعرض مثلا لكسر الكأس الذي بيد شارب الخمر أدين في القانون الذي رخص بشرائها و شربها و التجارة فيها و إذا تعرض لبيان قوله تعالى: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا اعترضه المشروع الذي أحل الربا و رخص للقضاء أن يحكم به.
و إذا نهى العالم عن مظاهر الفتنة التي يتسابق فيها النساء الفاجرات رموه بالرجعية و أنه عدو الحرية و إذا أبان للناس ما كرم اللّه به المرأة من قوامة