الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٨ - حول الأزهر و رسالته
الدروس و المحاضرات، و حدثت في تأليف الكتب أيضا، و هذا المثل ينطبق علينا، ففي جميع الكتب التي تدرس في الأزهر، و في جميع العلوم التي تدرس في الأزهر، أعلاق نفيسة لا تحتاج إلا إلى تغيير طريقة العرض في الدرس و التأليف، و في الفقه الإسلامي نظريات تعد الآن أحدث النظريات عند رجال القانون، و في الفقه الإسلامي آراء يمكن أن يسير عليها الناس الآن من غير حرج، و هي تحقق العدالة في أكمل صورها. و لكن هذه النظريات البالغة منتهى الجمال و الحكمة يحجبها عن الناس أسلوب التأليف القديم.
على الأزهر أن يسهل فهم علومه على الناس، و أن ييسر لهم هذه المعارف، و أن يعرضها عرضا حديثا جذابا مشوقا، و مسألة أخرى يجب أن يعني الأزهر بها: هي تطهير الدين الإسلامي من البدع، و ما أضيف إليه بسبب الجهل بأسراره و مقاصده، فهناك آراء منثورة في كتب المذاهب و في غير كتب المذاهب يحسن سترها ضنا بكرامة الفقه و الدين.
من الواجب أن يعترف بأن المذاهب الإسلامية جملة تغني عن الاجتهاد في المسائل التي عرضت من قبل متى تخير العلماء منها، و أذكر قصة طريفة تجدونها في كتاب الولاة و القضاة للكندي: «كان في مصر قاض شافعي المذهب في عصر الإمام الطحاوي. و كان يتخير لأحكامه ما يرى أنه محقق للعدل من آراء الأئمة و لا يتقيد بمذهب. و كان مرضى الأحكام لم يستطع أحد أن يطعن عليه في دينه و خلقه، سأل ذلك القاضي الإمام الطحاوي عن رأيه في واقعة من الوقعات. فقال الطحاوي: أتسألني عن رأيي أم عن رأي أبي حنيفة؟ قال القاضي: و لم هذا السؤال؟ قال الطحاوي: ظننتك تحسبني مقلدا. فقال القاضي: ما يقلد إلا عصبي أو غبي؟»، فتخير الأحكام نوع من الاجتهاد، و لكنه الاجتهاد الذي لم يغلق الناس أبوابه، فإصلاح التعليم في الأزهر واجب اجتماعي لإصلاح الأمم