الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٨٢ - الشيخ عبد المتعال الصعيدي
من قبلهم، لأنهم لا يرون الكمال إلا في علومهم و معتقداتهم و كتبهم و طرق تدريسهم و سائر أحوالهم.
و الباب الثاني في المدارس الدينية- الأزهر و المدارس الملحقة به- و خلاصة ما جاء فيه أن هذه المدارس صارت لا فائدة فيها، و أصبحت لا تؤدي وظيفتها للعالم الإسلامي، لاختلال نظامها، و فساد طرق التعليم فيها، فيجب إصلاحها بحمل طلابها على المطالعة و معرفة نظم الأشياء و حقائقها، و ما في هذا العالم من شرائع و ديانات، و ما إلى هذا من الاصطلاحات التي جاءت في هذا الباب.
و الباب الثالث في العلوم، و قد عاب فيه طرق دراستها، و رأى أن يضاف إليها كثير من العلوم الحديثة و تاريخ الملل و المذاهب و الآراء و اللغات الأجنبية، و رأى أيضا أن يؤلف فيها كتب حديثة ملائمة لهذا العصر، و ذكر أن الكتب التي تدرس فيها لا تختار من جيد ما ألفه السلف، و إنما تختار من الرديء القليل الفائدة.
و الباب الرابع في طرق التعليم، و خلاصة ما جاء فيه أن منتهى الكمال في هذه الطرق هو التفنن في فهم عبارات المتون، و إيراد ما لا يحصى من المعاني في فهمها، و الإكثار من الاعتراضات و الأجوبة عنها، و هي طريقة معيبة لا تهتم إلا بهذه المباحث اللفظية، و لا يعنيها تفهيم الطلاب مسائل العلوم في ذاتها [١] .. و قد تخرج الشيخ محمد الأحمدي الظواهري من الأزهر عام ١٩٠٢ و تولى المشيخة عام ١٩٢٩ و استقال منها عام ١٩٣٥، و توفي في ٢٠ جمادى الأولى ١٣٦٣ ه- ١٣ مايو ١٩٤٤.
و قد استمر الشيخ عبد المتعال الصعيدي مثابرا على البحث و التأليف، و أخرج العديد من الكتب، و لما أنشئت كلية اللغة العربية نقل إليها مدرسا بعد قليل، و من إنتاجه كتبه هذه.
[١] ١٢٠ تاريخ الإصلاح في الأزهر.