الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٨٠ - الشيخ عبد المتعال الصعيدي
التأليف، و خلط مسائل العلوم بعضها ببعض، فلا تتدرج في هذا للطلاب بل تأخذ المبتدئين بما تأخذ به المنتهين، و قد كان لتعقيدها أسوأ أثر في طلاب المعاهد الدينية، لأنه يظهر في أسلوب كتابتهم، و يحول دون النهوض به بتعليم الإنشاء و مطالعة كتب الأدب، و لا يراد من هذا أن نرجع إلى كتب المتقدمين، بل يجب أن نعتمد في الدراسة على كتب تؤلف في هذا العصر الحديث، و تفتح باب الاجتهاد في الدين و العلم.
٥- نقد طريقة التدريس، و خلاصة نقدها أنها طريقة تلقينية تقليدية، لا تعنى بتربية ملكة الفهم الصحيح، و لا بإعداد الطلاب ليكون منهم علماء و حكماء يرفعون منار العلم في الدنيا، و يتحدث العالم بعلمهم، كما كان يتحدث بعلم أسلافنا في الماضي، و كما يتحدث اليوم بعلم أهل أوروبا.
٦- نقد العلوم القديمة، و خلاصة نقدها أنها علوم جامدة لا تزال على حالها منذ سبعة قرون، و ليس فيها أثر للتجديد الذي تناول كل شيء في عصرنا، و قد كان علماؤنا الأولون يجتهدون فيها و يجددون في كل عصر من عصورهم، فيجب أن نجتهد فيها و نعمل على تجديدها في عصرنا.
٧- نقد نظام التعليم، و خلاصة نقده أنه لا يتدرج بالطلاب في مراحل التعليم، بل يبدأ بالكتاب الأقل حجما و إن كان أصعب فهما، و يبدأ بالعلوم التي اعتيد البدء بها في العهد القديم، و إن كان الواجب تأخيرها و البدء بغيرها، و كذلك يجعل مدة الدرس واحدة في كل مراحل التعليم، و يأخذ المبتدئين في هذا بما يأخذ به المنتهين.
٨- إهمال التخصص في العلوم، و خلاصة ما جاء فيه أن النظام الحديث اتبع العهد القديم في تخريج علماء يأخذون كل العلوم التي يدرسونها بنسبة واحدة، فلم يحاول أن يوزعها في آخر مراحل التعليم على الطلاب، و يجعل منها شعبا يتخصص الطلاب فيها، ليعيدوا عهد