مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٣ - مسألة(٢) إذا لم يتمكن من الصلاة قائما أصلا يصلى جالسا
(و يستدل له) بوجهين (الأول) قاعدة الميسور، و تقريب الاستدلال به انه يصح التمسك بها في كل مورد يعد الميسور من مراتب المعسور لا امرا مباينا معه فان كان ذلك امرا مبينا يتمسك بها في مورد تبينه من غير حاجة الى عمل الأصحاب، و انما يفتقر الى عملهم و تمسكهم بالقاعدة في موارد متشابهة فيكون تمسكهم بها كاشفا عن استفادتهم كون الميسور من مراتب المعسور و ينقح بذلك موضوع القاعدة، و قد مر ذلك في هذا الشرح مرارا، و لا إشكال في المقام في كون القيام بلا استقرار من مراتب وجود القيام مع الاستقرار و انه يعد عند العرف ميسورا له، و هذا بخلاف الجلوس، حيث انه يعد امرا مباينا مع القيام عرفا و مع الغض عن ذلك فالمورد مما تحقق فيه الاتفاق على تقديم القيام بلا استقرار على الجلوس، فمن حكمهم يعرف كونه من مراتب القيام مع الاستقرار.
(الثاني) ما تقرر في باب التزاحم من الأصول من انه عند الدوران بين الجزء و بين شرطه يقدم الجزء، و كذا عند الدوران بين الشرط و بين شرطه كالدوران بين الستر و بين الساتر الطاهر يقدم أصل الشرط على شرطه لان المتعذر هو الساتر المقيد لا أصل الستر فيكون الساقط هو القيد المتعذر، و القيام في الصلاة الأموات يتردد امره بين كونه جزء من الصلاة كما هو كذلك في سائر الصلوات و بين ان يكون شرطا و تكون الصلاة عبارة عن نفس التكبير و الدعاء، و على اى حال فالاستقرار شرط له فيقدم القيام عليه لما تقدم من ان الجزء و الشرط مقدمان على شرطهما بمعنى انه يجب إتيان الجزء أو الشرط مع تعذر شرط كل منهما و الاكتفاء باتيانهما من غير شرطهما.
(الأمر الثالث) إذا دار الأمر بين الصلاة ماشيا أو جالسا فالظاهر تقديم الجلوس مع الاستقرار على المشي، لأن الاستقرار في مقابل المشي مقوم للهيئة الخاصة التي بها يتحقق المأمور به أعني الصلاة فيكون فواته مضرا بالهيئة الخاصة، و لكن مع ذلك فالأحوط تكرار الصلاة جالسا في حال الاستقرار مرة و ماشيا مرة أخرى إذا لم يلزم منه محذور كفساد الميت مثلا من طول البقاء، و الا فالمتعين هو الجلوس،