مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٥ - مسألة(٧) الاولى ان يكتب عليهما اسم الميت و اسم أبيه
(الثاني) صرح جماعة من متأخري المتأخرين استحباب لف القطن على الجريدة ناسبين له إلى الأصحاب و عللوه. بالمحافظة على بقاء الرطوبة و لكن لا وجه لذلك كما تقدم من ان الظاهر من صحيح زرارة في علة وضع الجريدة هو دفع العذاب و الحساب عن الميت ما دام العود رطبا و ان العذاب و الحساب كله في يوم واحد قدر ما يدخل الميت القبر و يرجع القوم و انما جعلت السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب و لا حساب بعد جفافهما، و من المعلوم ان بقاء رطوبة الجريدة في هذه المدة القليلة- اعنى قدر ما يدخل الميت القبر و رجوع المشيعين- لا يحتاج الى لفها بالقطن.
و لكن في خبر عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه و حريز و فضيل عن الصادق عليه السلام اشعار برجحان ادامة رطوبتها، قال عليه السلام في الجواب عن السؤال عن علة وضعها مع الميت: انه يتجافى عنه العذاب ما دامت رطبة، و كيف كان، فيمكن ان يقال باستحباب اللف بالقطن تعبدا لما ذكره جماعة مع نسبتهم ذلك الى الأصحاب فيكفي في الحكم بالاستحباب بقاعدة التسامح.
(الثالث) صرح بعض الأصحاب باستحباب شق الجريدة لما تقدم فيما روى في أصل مشروعيتهما و فيه: قال آدم عليه السلام فإذا مت فخذوا منها جريدا و شقوه نصفين وضعوهما معى، و في النبوي: مر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على قبر يعذب صاحبه فدعى بجريدة فشقها نصفين فجعل واحدة عند رأسه و الأخرى عند رجليه.
و إطلاق كلام أكثر الأصحاب و تركهم التعرض لاستحبابه يشعر بذهابهم الى عدمه، و تردد الشهيد (قده) في الذكرى و قال: و هل تشق أو تكون صحيحة، الخبر دال على الأول، و العلة تدل على الثاني- ثم قال- و الظاهر جواز الكل، و رجح في المدارك تركه، و قال: و هل تشق أو تكون صحيحة، و الأظهر الثاني نظرا الى التعليل و استضعافا لرواية الشق.
قلت، و الظاهر من هذه العبارات ان هؤلاء الأساطين فهموا من الشق المذكور في الخبرين شق الجريدة من طرف الطول و لذا جعلوه منافيا مع العلة و هي الرطوبة و لكن لا ظهور في الخبرين في ذلك لاحتمال كون الشق فيهما في طرف عرض الجريدة