مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٤ - الحادي عشر ان يكتب على كفنه تمام القران
الشريفة من أعظم الأسباب التي يتوسل بها الى اللّه تعالى في استدفاع الكرب و البلايا و ذلك بعد القطع بجواز جعلها مع الميت و خلطها بحنوطه و كتابة كفنه بها فيما يكتب عليه من القران و الأدعية كما تدل عليه التوقيعات الخارجة من الناحية المقدسة في أجوبة مسائل الحميري على ما في الاحتجاج، و فيه انه سئله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره هل يجوز ذلك أم لا فأجاب روحي فداه: يوضع مع الميت في قبره و يخلط بحنوطه إنشاء اللّه تعالى. و سئل فقال روى لنا عن الصادق عليه السلام انه كتب على إزار إسماعيل ابنه: إسماعيل يشهد ان لا إله إلا اللّه فهل يجوز لنا ان نكتب مثل ذلك بطين القبر أو غيره، فأجاب عليه السلام يجوز ذلك و الحمد للّه.
و مقتضى هذا الخبر هو التخيير بين الكتابة بتربة القبر الشريف و غيره و لكن المحكي عن الشيخ و غيره هو ان الكتابة تكون بتربة الحسين عليه السلام و ان تعذرت- لفقدها أو غيره- فبطين و ماء و ان تعذر فبالإصبع، و لا بأس بما ذكره إذ فيه الجمع بين وظيفة الكتابة و وضع التربة في القبر و التشرف و التبرك بها.
لكن في كفاية الكتابة بالإصبع مع التمكن من الكتابة بغيره اشكال لتبادر المؤثرة من إطلاق الكتابة، بل الظاهر منها هو ما يبقى أثره بعد الكتابة، و عليه ففي الكتابة بالماء الخالص أيضا إشكال إذ هي و ان كانت مؤثرة حين الكتابة لكنها لا تكون باقية، نعم مع عدم التمكن من الكتابة المؤثرة يجوز بالإصبع كما نسبه في جامع المقاصد إلى الأصحاب، و في كتاب الطهارة للشيخ الأكبر (قده) انا لم نعثر له على مستند و لعله لتحصيل صورة الكتابة، و في الجواهر: و لو لا ما يشعر ما في جامع المقاصد و الروض من نسبة الكتابة بالإصبع إلى الأصحاب بالإجماع عليه لأمكن منعه.
(أقول) و مع ذلك فالأحسن تقديم الكتابة بالماء الخالص على الكتابة بالإصبع لأنها أقرب الى معنى الكتابة، و مما ذكرنا يظهر أولوية الكتابة بتربة سائر الأئمة حيث انها أيضا استدفاع و تبرك و تشرف و يكون مما يرجى منه النفع إذا لم يقصد به الورود، و قال في كشف الغطاء: و يستحب ان يكتب بتربة الحسين عليه السلام ان أمكن و الا فبغيرها الأشرف فالأشرف.