مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٦ - السادس ان يلقى عليه شيء من الكافور و الذريرة
يمكن الاستدلال على استحباب تطييب الميت بالذريرة أيضا زائدا على تطييب كفنه، و يدل عليه أيضا ما في هذا الخبر من قوله عليه السلام و الق على وجهه ذريرة، و اقتصار المرسل على ذكر الحنوط و عدم التعرض فيه للذريرة لا ينافيه.
(الأمر الثالث) اختلف في تفسير الذريرة بين كون معناها وصفيا أو اسميا، و على الثاني ففي تعيين مسماها (على أقوال) ففي المعتبر كما عن التذكرة انها الطيب المسحوق ثم حكى في المعتبر عن بعض الأصحاب انها نبات يعرف بالقمحان، و قال هو خلاف المعروف بين العلماء و ظاهره ان المعروف بينهم هو انها الطيب المسحوق، و إطلاقه يعم كل طيب مسحوق، و هذا هو المعنى الوصفي، و اليه يرجع ما عن الصنعاني من انها فعلية بمعنى مفعولة و هي ما يذر على الشيء، و هو مختار المحقق و الشهيد الثانيين، و استدل له المحقق الثاني (قده) بلزوم حمل اللفظ على المتعارف الشائع الكثير إذ يبعد استحباب ما لا يعرف أو لا يعرفه إلا افراد من الناس.
(أقول) فعلى قولهم يصير معنى قوله عليه السلام في خبر عمار: و الق على وجهه ذريرة، اى الق على وجهه طيبا مسحوقا، و يكون معنى قوله عليه السلام في خبر سماعة: فذر على كل ثوب (إلخ) أي فذر على كل ثوب طيبا مسحوقا و كافورا، و لا يخفى ما فيه من البعد، بل الظاهر و لو بقرينة مرادفة الذريرة مع الكافور في الذكر في خبر سماعة و كون معنى الكافور اسميا هو كون معنى الذريرة أيضا كذلك، بل لا وجه لاختصاص الذريرة حينئذ بالطيب المسحوق إذ يصح تفسيرها أيضا بشيء مسحوق و لو لم يكن طيبا، مضافا الى منافاة هذا التفسير مع ما في قرب الاسناد عن الصادق عليه السلام، و فيه: رأيت جعفر بن محمد عليهما السلام ينفض بكمه المسك عن الكفن و يقول ليس هذا من الحنوط في شيء، إذ ظاهره اختصاص الاستحباب بالحنوط و كراهة ما عداه من الطيب المسحوق فهذا الخبر يشهد بكراهة تطييب الكفن بكل طيب مسحوق الا الكافور، و بالأخبار المتقدمة يثبت استثناء الذريرة أيضا و هو لا يلائم إلا مع كون معناها اسميا لا وصفيا فهذا القول مما لا يمكن المساعدة عليه.
و حكى الصنعاني انها عبارة عما يصنعون باليمن من أخلاط من الطيب و يسمونه بالذريرة، و لعله اليه يرجع ما في الذكرى من انها على ما قيل هي الورد و السنبل