مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٧ - مسألة(٣) لا يشترط في غسل الميت ان يكون بعد برده
بعد الطعن فيها بأن الأصل فيها هو العيص و هو واحد لا يعارض به جماعة كثيرة، ثم وجهها بحمل الغسل الأخير على غسل الغاسل و انه يغتسل بعد ذلك غسل مس الميت- كما يشهد به ما في صحيحه الثاني من قوله عليه السلام- ثم اغتسل بعد ذلك- فيكون المراد من صحيحة الأول و خبره الأخير من قوله: يغسل بعد ذلك- هو أيضا ذلك، مع إمكان ان يكون ضبط الخبرين سهوا من الراوي و كان الصادر منه عليه السلام- يغتسل- (و حملها) في الحدائق على التقية و ان لم يعلم بموافق لها من العامة لعدم اعتبار ذلك في الحمل عليها، و نحن في غنى عن هذه المحامل بعد ما مر مرارا منا من كون الاعراض عن الخبر موجبا لسقوطه عن الحجية، فهذه الأخبار لإعراض الأصحاب عنها لا تنهض لإثبات الحكم و لذا حملوها على المحامل البعيدة المذكورة.
(المقام الثالث) المحكي عن المنتهى انه قد أجمع أهل العلم كلهم على عدم وجوب ما عدا غسل الميت و عدم الاحتياج الى ما عداه و لم يخالف فيه أحد إلا الحسن البصري (انتهى) و من نسبة الخلاف الى الحسن يظهر ذهاب من عداه من العامة الى عدم الوجوب و ان الحكم متفق عليه في الخاصة، و هذا الاتفاق المدعى مع عدم نقل الخلاف عن احد مع ما عرفت من الاخبار الدالة على عدم الوجوب و سقوط ما يعارضها عن الحجية بالإعراض عنه كاف في الجزم بذلك، و لو فرض الشك فيه يكون المرجع أصالة البراءة، فلا ينبغي التأمل في عدم الوجوب.
و هل يستحب ذلك أم لا، احتمالان، الظاهر من الشيخ (قده) هو الأول، حيث حمل الأخبار المروية عن العيص على الاستحباب، و حكى عن منتهى العلامة أيضا و لا بأس بالقول به لبلوغ رجحانه في تلك الاخبار بعد حملها على الاستحباب بل بفتوى الفقيه باستحبابه بناء على صدق البلوغ بفتوى الفقيه، لكن المصرح به في المعتبر نفى الاستحباب ناسبا له الى مذهب أكثر أهل العلم، و معه ففي الجزم بالاستحباب اشكال، و اللّه العالم بأحكامه.
[مسألة (٣) لا يشترط في غسل الميت ان يكون بعد برده]
مسألة (٣) لا يشترط في غسل الميت ان يكون بعد برده و ان كان أحوط.
لا إشكال في جواز غسل الميت بعد إحراز موته و ان كان قبل برده لإطلاق ما يدل على تجهيزه بعد موته الشامل حال بقاء حرارة بدنه و لكن الأحوط ان يكون