مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦ - إحداهما الشهيد المقتول في المعركة
لا يخلوا عن البعد.
(أقول) و الطاهر من القول بأنه يقتل في سبيل اللّه انه يقتل في معركة يكون القتال فيه في سبيل اللّه، لا ان كل مقاتل يقاتل في سبيله بحيث كان عبادة يضر به ما ينافي الإخلاص، إذ لا إشكال في سقوط الغسل عمن قتل فيها و لو لم يكن جهاده لابتغاء وجه ربه بل كان لغرض دنيوي كإظهار الشجاعة أو تحصيل الغنيمة و نحوهما، فلا إشكال في التمسك بالإطلاق.
(الأمر الرابع) يجب دفن الشهيد بثيابه و لا يجوز نزعها عنه إجماعا محققا و مستفيضا، من غير فرق في الثياب بين السراويل و غيرها خلافا للمحكي عن المفيد و الإسكافي في إيجابهما نزع السراويل عنه مع تقييد المفيد بما إذا لم يصبها الدم.
قال الشيخ الأكبر (قده) و الروايات حجة عليهما، لصدق الثوب عليها، و يدل عليه من الاخبار: الخبران المرويان عن ابان، و قد تقدم نقلهما في الأمر الأول.
هذا إذا لم يكن عاريا عن اللباس و الا وجب تكفينه من غير خلاف يعرف فيه، لعموم ما يدل على وجوب التكفين الا ما خرج و هو الشهيد الذي عليه اللباس، و يدل عليه أيضا ما في ذيل صحيح ابان و هو قوله عليه السلام: ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم صلى على حمزة و كفنه لانه كان جرد.
و لا يعارضه ما ورد من تكفينه صلى اللّه عليه و سلم إياه في ثيابه كصحيح زرارة و إسماعيل بن جابر عن الباقر عليه السلام. و فيه: قلت له كيف رأيت الشهيد يدفن بدمائه، قال عليه السلام نعم بثيابه و دمائه و لا يحنط و لا يغسل و يدفن كما هو ثم قال دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حمزة في ثيابه بدمائه التي أصيب فيها و رداه النبي صلى اللّه عليه و سلم بردائه فقصر عن رجليه فدعا له بإذخر فطرحه عليه، و صحيح ابان الذي في ذيله، ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كفن حمزة في ثيابه و لم يغسله.
و وجه عدم المعارضة هو حمل الصحيح الأول على تجريد حمزة عن بعض ثيابه فاحتاج الى تكفينه بشيء فكفنه صلى اللّه عليه و سلم بردائه و تممه بالاذخر و بحمل الصحيحين الآخرين على بقاء بعض ثيابه فلم ينزع منه، مع إمكان الجمع بينهما أيضا بتجريد حمزة عن الثياب مع بقاء ثيابه عنده و لذا عبر في صحيح ابان بأنه صلى اللّه عليه و سلم كفن حمزة