مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٧ - الثامن و العشرون تعزية المصاب و تسليته قبل الدفن و بعده
مطلقا كما ينسب إليه في الجواهر، حيث يقول فما في المبسوط من انه يكره الجلوس للتعزية إجماعا (إلخ) و على كل حال فالإجماع الذي يدعيه ممنوع بعد العلم بعدمه و عدم وجود القائل بكراهته قبله، و ما يستدل له من منافاته للصبر و الرضا بقضاء اللّه مدفوع بالقطع بعدم المنافاة بل ربما كان الأمر بالعكس كما يحتمله في الجواهر، و اما اعتراض الحلي عليه ففيه ان الكلام ليس في الجلوس للقاء الاخوان و الدعاء و التسليم عليهم بل انما هو في استحبابه بما هو جلوس المعزى و صاحب المصيبة بحيث يكون من وظائفه الشرعية كسائر المستحبات، و استجلاب الثواب لهم في لقائه و عزائه لا يثبت الأزيد من الاستحباب المقدمي و هو أيضا خارج عن محل البحث (و اما في المعتبر) ففيه ان القول بالكراهة أيضا محتاج الى الدليل كالقول بالاستحباب و قد عرفت عدم وجود الدليل عليها سوى الإجماع المدعى في المبسوط الذي عرفت حاله، و اما عدم النقل عن احد من الصحابة جلوسهم فلا يجعل دليلا على كونه خلاف السنة إذا لم يؤت به بعنوان انه مستحب، كما ان تشريع استحبابه مع عدم الدليل على الاستحباب لو انتهى الى إتيانه كذلك يكون حراما قطعا لكونه ظلما و تصرفا في سلطان الشارع، فلا معنى لقوله: لكن لا يبلغ ان يكون حراما.
(فالحق ان يقال) انه مباح لم يثبت كراهته و لا استحبابه لعدم الدليل على شيء منهما، و يشهد لجوازه ما رواه الصدوق من ان أبا جعفر عليه السلام اوصى بمال لان يندب له في المواسم عشر سنين، و ما في خبر الكاهلي عن الكاظم عليه السلام انه قال كان ابى يبعث أمي و أم فروة تقضيان حقوق أهل المدينة، هذا كله في حكم الجلوس للتعزية من حيث انه جلوس لها، و اما الجلوس بقصد قراءة القران أو لقاء الاخوان و نحوهما فالظاهر عدم الإشكال في استحبابه لو لم يعرضه ما يوجب مرجوحيته، و اللّه العاصم. هذا ما يتعلق بما في هذا المتن.
و ينبغي التنبيه على أمور (الأول) ما تعرض له المصنف في المسألة الثانية من هذا الفصل من عدم الفرق في استحباب التعزية لأهل المصيبة بين رجالهم و نسائهم و صغارهم و كبارهم، بل الظاهر أرجحية تعزية الإناث لشدة حزنهن بل في بعض