مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٦ - الثامن و العشرون تعزية المصاب و تسليته قبل الدفن و بعده
لجيران صاحب المصيبة أن يطعموا الطعام عنه ثلاثة أيام (لكن الانصاف) عدم ثبوت النسبة الى ابى الصلاح لاحتمال ان يكون مراده تأكد استحباب التعزية في تلك الثلاثة لا نفى أصل الاستحباب بعدها، أو انه أراد التعزية في جميع الثلاثة أيام كما فعلته فاطمة سلام اللّه عليها بأمر أبيها كما يدل عليه ما في خبر حفص و هشام: (و تقيم عندها ثلاثة أيام) أو انه أراد تكرير التعزية في تلك الثلاثة و لو من شخص واحد، و على فرض صدق النسبة ففيه انه لا دليل على ذاك التحديد و ان هذه الروايات لا تدل عليه لأنها في مقام تحديد المأتم و هو اجتماع النساء لإقامة العزاء للميت، و لا ملازمة بينه و بين التعزية إذ يمكن اجتماع استحباب التعزية بعد الثلاثة مع عدم استحباب المأتم بعدها.
(السادس) لا إشكال في جواز جلوس صاحب المصيبة للتعزية، و في استحبابه مطلقا أو يومين أو ثلاثة أيام أو كراهته مطلقا أو في الأزيد من يوم احتمالات، و عن المبسوط ان الجلوس للتعزية يومين أو ثلاثة مكروه إجماعا، و تبعه ابن حمزة و المحقق في ظاهر المعتبر، و حكى عن العلامة في المختلف (و ربما يستدل له) بمنافاته للرضا بقضاء اللّه سبحانه و الصبر، و أورد الحلي على المبسوط بأنه لم يذهب احد من أصحابنا المصنفين الى ذلك و لا وضعه في كتاب و انما هذا من فروع المخالفين، و أي كراهة في جلوس الإنسان للقاء اخوانه و الدعاء و التسليم عليهم و استجلاب الثواب لهم في لقائه و عزائه (و أجاب عنه المحقق) في المعتبر بان الاجتماع و التزاور من حيث هو مستحب، اما إذا جعل لهذا الوجه و اعتقد شرعيته فإنه يفتقر إلى الدلالة، و استدل بالإجماع على كراهته إذ لم ينقل عن احد من الصحابة الجلوس لذلك فاتخاذه مخالف لسنة السلف، لكن لا يبلغ ان يكون حراما.
(و لا يخفى ما في الجميع) اما ما في المبسوط من كراهة الجلوس للتعزية مدعيا للإجماع على كراهته فلم يعلم منه انه يقول بكراهته مطلقا حتى في اليوم الأول أو بكراهة ما زاد عنه، ثم على الأخير فما وجه التخصيص بيومين أو ثلاثة أيام مع ان الزائد على الثلاثة زائد على اليوم الأول أيضا، و ظاهره هو الأول أعني القول بالكراهة