مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٩ - الثالث و العشرون ان يضع الحاضرون بعد الرش اصابعهم مفرجات على القبر
و يقبض على التراب بكفيه و يلقنه برفيع صوته فإنه إذا فعل ذلك كفى المسألة في قبره (و عن طرق العامة) انهم رووا عن أبي أمامة الباهلي ان النبي صلى اللّه عليه و سلم قال إذا مات أحدكم و سويتم عليه التراب فليقم أحدكم عند قبره ثم ليقل يا فلان بن فلانة فإنه يسمع و لا يجيب ثم يقول يا فلان بن فلانة- الثانية- فيستوي قاعدا، ثم ليقل يا فلان بن فلانة فإنه يقول أرشدنا رحمك اللّه فيقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة ان لا إله إلا اللّه و ان محمدا عبد و رسوله و انك رضيت باللّه ربا و بالإسلام دينا و بمحمد نبيا و بالقران إماما،. فإن منكرا و نكيرا يتأخر كل واحد منهما فيقول انطلق فما يقعدنا عند هذا و قد لقن حجته، فقيل يا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فان لم يعرف امه؟ قال صلى اللّه عليه و سلم فلينسبه الى حواء. و العجب منهم مع ورود هذا الخبر من طرقهم أنكر الفقهاء الأربعة استحبابه، الا ان الشهيد (قده) نقل عن بعض العامة كالرافعي منهم القول باستحبابه (و كيف كان) فلا ينبغي الإشكال في أصل استحبابه.
انما الكلام في أمور (الأول) التلقينات المروية ثلاثة- أولها- عند الاحتضار لرفع و سادس الشيطان، و قد مر- و ثانيها- بعد دخول القبر قبل وضع اللبن، و قد مر- و ثالثها- بعد طم القبر و انصراف الناس، و هو المذكور هنا، و ادعى العلامة في المنتهى و غيره إجماع العلماء على استحبابه خلافا لأكثر الجمهور، و اما التلقين بعد التكفين ففي المستند نسبته الى القيل و قال لم نعثر له على مستند.
(الثاني) قد مر في التلقين الثاني ان الظاهر عدم الالتزام بالتعبير بخصوص الألفاظ الواردة في التلقين بل حصول الوظيفة بإلقاء العقائد الحقة بكل لفظ كان، إذ المقصود منه تذكرها، و عليه فلو قيل بأولوية تلقين كل شخص بلسانه الذي يتلفظ به و يفهمه حال حيوته لكان حسنا، اللهم الا ان يقال ان الميت عند انتقاله الى ذلك العالم لا يختلف عليه الحال باختلاف الا لسن، و عليه فالأولى التعبير بخصوص الألفاظ الواردة، للتأسي. و مع الغض عن ذلك فلعل التعبير بالعربي أولى و ان لم يكن بخصوص ما ورد من الألفاظ، لما ورد من انه لسان أهل الجنة، و اللّه العالم بحقيقة الحال.
(الثالث) الظاهر عدم الالتزام بكون التلقين من الولي بالخصوص بل يكفى