مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٩ - الثامن عشر ان يكون المباشر لوضع المرأة في القبر محارمها أو زوجها
و لذا أورد عليه بالنقض بدعوى القطع بجوازه من النساء، لكن النقض عليه غير وارد، فان مراده من الحصر فيما إذا كان المباشر الرجال على ما هو المعهود، لكن يرد عليه القطع بعدم اتفاق الأصحاب على وجوب ذلك على الرجال فيحمل معقد دعواه الاتفاق على الاستحباب، و لو أراد منه الوجوب توجه عليه الاعتراض بأنه لا دليل على الوجوب كما لا يخفى.
(المطلب الثاني) المنسوب إلى الأصحاب كراهة تولى إنزال الأقارب الميت في قبره إذا كان الميت رجلا تارة و أفضلية تولى غير الأقارب أخرى (و استدل للكراهة) بالأخبار المستفيضة الدالة على كراهة دخول الوالد قبر ولده، و هي كثيرة كخبر عبد اللّه بن راشد المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال: الرجل ينزل في قبر والده و لا ينزل الوالد في قبر ولده (و خبر البختري) عنه عليه السلام قال يكره للرجل ان ينزل قبر ولده (و خبر عبد اللّه ابن محمد بن خالد) عن الصادق عليه السلام قال عليه السلام الوالد لا ينزل قبر ولده و الولد ينزل قبر والده.
و هذه الاخبار كما ترى تدل على كراهة نزول الوالد قبر ولده دون العكس و دون سائر الأرحام، و لعل السر في ذلك زيادة شفقة الوالد على ولده حيث لا يؤمن معه على ان يجزع على ولده حين يكشف عن وجهه و يضع خده على التراب بخلاف الولد بالنسبة إلى والده أو ذوي الأرحام على الرحم، و معه فتعدية الحكم عن الوالد الى غيره مشكل، لكن ظاهر الأصحاب كما في الحدائق الاتفاق على عموم الكراهة و حملوا تلك الاخبار على زيادة الكراهة في جانب الأب في إدخال ولده في القبر و ان كان ذلك مكروها في ذوي الأرحام مطلقا، و يؤيده بل يدل عليه ما تقدم من كراهة إهالة ذوي الأرحام التراب عليه مستدلا بأنه يوجب قساوة القلب، و من المعلوم ان إنزال الميت في القبر أشد من إهالة التراب عليه بعد نزوله.
(و ربما يقال) باستثناء إدخال الولد والده في القبر عن الحكم بالكراهة لأجل الأخبار المتقدمة المصرحة بنفي البأس عنه، بل يدل على نفى الكراهة في سائر الأرحام خبر على بن عبد اللّه قال سمعت أبا الحسن الكاظم عليه السلام قال لما قبض