مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٣ - مسألة(١) إذا اجتمعت جنازات فالأولى الصلاة على كل واحدة منفردا
تلك الأولوية إذ هي مجرد اعتبار لا يصلح دليلا لإثبات حكم أصلا، و لا بأس بالتمسك بإطلاق الخبر الا انه معارض بمرسل ابن بكير عن الصادق عليه السلام في جنائز الرجال و الصبيان و النساء، قال عليه السلام توضع النساء مما يلي القبلة و الصبيان دونهم و الرجال دون ذلك و يقوم الامام مما يلي الرجال، و بخبر عمار الوارد في جنازة أم كلثوم و ابنها زيد، الذي فيه فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الامام و المرأة ورائه و قالوا هذا هو السنة، فلا يبقى إلا الإجماع المنقول عن الغنية على تقديم المرأة على الصغير، و هو موهون بذهاب كثير الى خلافه في الصبي الذي بلغ الست، بل عن الخلاف دعوى الإجماع عليه.
(فالأقوى) ما في المتن من جعل الطفل أقرب الى المصلى إذا كان بالغا ست سنين و كان حرا، و تخصيصه بالابن واضح حيث ان الطفلة تؤخر عن المرأة لخبر طلحة، و بالحر لمكان تقديم الحر على العبد، و هل يعم حكم الصغر و الكبر بالنسبة إلى الأسن فيقدم على غيره لدلالة ما يدل على تقديم الكبير على الصغير، أو يختص الصغير بغير البالغ، وجهان، الذي فهمه يحيى بن سعيد هو الأول، و الظاهر هو الأخير و هو مختار صاحب الجواهر أيضا.
(الأمر الرابع) لو كانت الأموات متساوين في الصفات من الذكورة و الأنوثة و الحرية و الرقية مع تفاوتهم في الفضيلة من العلم و الزهد و النسب فعن التذكرة ترجيح تقديم الأفضل بجعله مما يلي الإمام، قال: لو كانوا كلهم رجالا أحبت تقديم الأفضل، و استدل له بان في تقديمه نوع تعظيم فالأفضل أولى به، و عن التحرير ينبغي التقديم بخصال دينية ترغب في الصلاة عليه (و لا يخفى ما في هذه التعليلات من الوهن) و قال في الذكرى و هو- اى الترجيح بالأفضلية- مخالف للنص و الأصحاب، و قال في كشف اللثام: و لم أجد بذلك نصا.
هذا كله مع التفاوت في الفضل، و مع التساوي في ذلك فعن المنتهى انه لا يستحب القرب إلا بالقرعة أو التراضي (أقول) الحكم باستحباب تقديم ما دلت عليه القرعة أو ما حصل التراضي على تقديمه لا يخلو عن الغرابة- فالأقوى- حينئذ هو