مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٦ - مسألة(٢٠) يستحب المبادرة إلى الصلاة على الميت
المختار عند الماتن هو الأول، و لعله لخبر جابر المروي عن الباقر عليه السلام: إذا حضرت الصلاة على الجنازة في وقت مكتوبة فبأيهما ابدء؟ فقال عجل الميت الى قبره الا ان تخاف ان يفوت وقت الفريضة الحاضرة، و لما دل عموما على استحباب التعجيل في تجهيز الميت، لكن الخبر ضعيف، و استحباب التعجيل في أمر الميت معارض مع ما ورد من استحباب المسارعة إلى الصلاة الفريضة في وقتها، و لعله لذلك ذهب جملة من الأساطين كالمحقق و العلامة و المحقق الثاني في جامع المقاصد- على ما حكى عنهم- الى التخيير.
(و الأقوى) استحباب تقديم الفريضة كما حكى عن جماعة لما في صحيح على بن جعفر عن أخيه عليه السلام: إذا وجبت الشمس فصل المغرب ثم صل على الجنائز، و في خبر الغنوي: إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فابدء بها قبل الصلاة على الميت الا ان يكون مبطونا أو نفساء أو نحو ذلك مؤيدا بما يدل على شدة المواظبة على الوقت الفضلي على وجه يرجح على ما دل على تعجيل الميت، و اما ما تقدم من خبر جابر فقد تقدم ضعف سنده بحيث لا يقاوم الخبرين.
و ربما يقال في وجه القول بالتخيير بتكافؤ خبر جابر مع الخبرين المتقدمين و يكون المرجع حينئذ هو التخيير، لكن لا يخفى أن نتيجة ذلك هو التخيير في مقام الأخذ بأحد الخبرين لا الفتوى بالتخيير.
(و في الجواهر) حمل خبر جابر- بعد ذكر ضعف سنده- على ارادة فوات الوقت الفضلي، و قال (قده) ما حاصله ان تعجيل الميت الى قبره قبل فوات الوقت الفضلي لا ينافي أرجحية غيره عليه- اعنى تقديم الفريضة الحاضرة- (و ما ذكره لا يخلو عن البعد) لان الجواب عن البدئة بأيهما بقوله عليه السلام عجل الميت الى قبره ظاهر في أفضلية تقديم صلاة الميت على الفريضة، حيث ان تعجيل الميت الى قبره لا يتم الا بتقديم الصلاة عليه، فالأولى الاكتفاء في رد الاستدلال بضعف سنده (و كيف كان) فالأقرب تقديم المكتوبة فيما إذا لم تزاحم صلاة الميت مع وقت فضيلة الفريضة فضلا عما إذا زاحمتها في ذلك بان أوجب الإتيان بصلاة الميت فوات وقت فضيلة الفريضة،