مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٨ - مسألة(٢٠) يستحب المبادرة إلى الصلاة على الميت
مع ملاك مطلوبيته المصحح لإتيانه بداعي ذلك الملاك.
(الأمر السادس) لو تضيقا معا بان خيف على الميت مع ضيق الحاضرة فالمشهور تقديم الفريضة، بل في الجواهر: لا أجد فيه خلافا الا من محكي المبسوط من تقديم صلاة الجنازة (و الأقوى) ما عليه المشهور لاهمية الفريضة عن صلاة الجنازة كما لا يخفى على المتدبر فيما ورد من الاهتمام بها و انها لا تترك بحال و ان تاركها بمنزلة الكافر، مضافا الى ان التزاحم هنا واقع بين ما لا بدل له- أعني الفريضة- و بين ماله البدل، فان صلاة الجنازة إذا فاتت يمكن أدائها على القبر بعد الدفن، و توهم كون قضاء الفريضة أيضا بدلا عن أدائها في وقتها فاسد، فان ما ورد من الاهتمام بالفريضة انما هو في أدائها في وقتها لا الجامع بين الأداء و القضاء (و كيف كان) يجب مع تقديم الفريضة و الاشتغال بها ان يأتي بصلاة الميت بعد دفنه على القبر كما تقدم في المسائل السابقة.
(الأمر السابع) لو تزاحم الدفن مع الصلاة على الميت بان فرض الخوف من انتهاك الميت من تأخير دفنه حتى يصلى عليه، فالظاهر تقديم الدفن فيصلي على قبره لانه يكون من موارد تزاحم ما لا بدل له- و هو الدفن و حفظ حرمة الميت- مع ما له البدل، و هو الصلاة فيقدم الأول على الأخير.
(الأمر الثامن) لو تزاحم الدفن مع صلاة الفريضة بأن كان التأخير في الدفن انتهاء كالحرمة الميت مع ضيق وقت الفريضة فعن جامع المقاصد نفى البأس عن تقديم الدفن على الصلاة، قال لتساوى الحرمتين و لتدارك الصلاة بالقضاء دون الدفن و لاستثناء المبطون و النفساء في خبر الغنوي، و ما ذكره جيد- و ان كان في دلالة خبر الغنوي عليه تأمل بل منع، و أيده في الجواهر بتشاغل علي عليه السلام بدفن سلمان عن الصلاة، و لم أعثر على ذلك فيما بيدي من الكتب، و اللّه الهادي. ثم قال في الجواهر و لو أمكن الجمع بين الدفن و الإيماء للمكتوبة لم يكن بعيدا من الصواب، و اليه أشار المصنف (قده) في المتن بقوله ان أمكن ان يصلى الفريضة مؤميا صلى، و لكنه زاد على الجواهر بأنه لا يترك القضاء أيضا.