مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٨ - مسألة(٧) إذا لم يصل على الميت حتى دفن يصلى على قبره
الصلاة على الميت بعد الدفن و البحث عن جواز ذلك للشخص الذي صلى على هذا الميت (الثالثة) في حكم إعادة الصلاة عليه بعد الدفن بالنسبة الى من لم يصل على هذا الميت، و سيأتي حكم المسئلتين في المسألة الثامنة عشر.
(اما حكم هذه المسألة) فقد اختلف كلام الأصحاب فيه، فالمعروف بينهم هو وجوب الصلاة بعد الدفن على قبره و عدم سقوط الصلاة بالدفن، و في الجواهر: بلا خلاف صريح أجده الا من المعتبر و الفاضل في بعض كتبه، و مال إليه في المدارك (انتهى) و يستدل له بالأصل- أعني استصحاب بقاء الوجوب الثابت قبل الدفن- و إطلاق دليل الوجوب الشامل لما بعد الدفن مثل قوله صلى الله عليه و سلم لا تدعوا أحدا من أمتي بلا صلاة، بعد ورود النصوص على جواز الصلاة على الميت بعد الدفن، حيث انه بعد ثبوت جوازها لا مانع من إثبات وجوبها بالأصل و الإطلاق، فمن النصوص على الجواز (صحيح هشام بن سالم) عن الصادق عليه السلام لا بأس ان يصلى الرجل بعد ما يدفن (و خبر مالك مولى الجهم) و مرسل الصدوق: إذا فاتتك الصلاة على الميت حتى يدفن فلا بأس بالصلاة عليه و قد دفن (و خبر عمر بن جمع) كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إذا فاتته الصلاة على الميت صلى على القبر (و المرسل المروي في الذكرى) ان النبي صلى اللّه عليه و سلم صلى على قبر مسكينة دفنت ليلا (و خبر القلانسي) عن الباقر عليه السلام في الرجل يدرك مع الإمام في الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين، فقال عليه السلام يتم التكبير و هو يمشى معها، فإذا لم يدرك التكبير كبر عند القبر، فان كان أدركهم و قد دفن كبر على القبر و عن الفقه الرضوي: فان لم تلحق الصلاة على الجنازة حتى يدفن الميت فلا بأس ان تصلى بعد ما يدفن.
و هذه الاخبار- كما ترى- تدل على عدم مانعية الدفن من صحة الصلاة على الميت فيبقى إطلاق ما دل على الوجوب سليما عن المقيد الا بما قيد به من الإجماع على وجوب تقديمها على الدفن مع الإمكان.
(لكنها معارضة) بما يدل على سقوط الصلاة بعد الدفن، و هي كثيرة (كصحيح محمد بن مسلم) أو زرارة، قال عليه السلام الصلاة على الميت بعد ما يدفن انما هو