مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٠ - مسألة(٧) إذا لم يصل على الميت حتى دفن يصلى على قبره
الأخبار المانعة على ظاهرها بشهادة الصحيح الأول من الاخبار المانعة المتقدمة و قول الصادق عليه السلام في جواب السائل عن الصلاة على النجاشي بعد ما دفن: لا انما دعا له، و خبر جعفر بن عيسى الذي فيه فرفع يديه و اجتهد في الدعاء و ترحم عليه، و ان كان في الاستشهاد بالأخير ما لا يخفى لأن دعائه عليه السلام لم يكن عند القبر و انما كان من بعيد، مضافا الى ان بعض الاخبار المتقدمة المجوزة كالصريح في إرادة الصلاة المعهودة كقول الباقر عليه السلام في خبر القلانسي المتقدم: فإن أدركهم و قد دفن كبر على القبر.
(و منها) حمل الأخبار المانعة على نفى الوجوب فلا تنافي الأخبار المجوزة، و هذا الجمع هو مختار المحقق (قده) في المعتبر، حيث انه بعد ما جزم بعدم وجوب الصلاة بعد الدفن فيمن لم يصل عليه أصلا، قال و لا امنع الجواز، ثم استدل على عدم الوجوب بان المدفون خرج بدفنه عن أهل الدنيا فساوى من فني في قبره، و على الجواز بالأخبار الواردة بالإذن في الصلاة على القبر كصحيحة هشام عن الصادق عليه السلام لا بأس بان يصلى الرجل على الميت بعد ما يدفن، و تبعه في المدارك، حيث قال و الأصح ما اختاره المصنف (اى المحقق) من عدم وجوب الصلاة بعد الدفن مطلقا لكن لا يبعد اختصاص الجواز بيوم الدفن (انتهى).
و لا يخفى ما فيه أيضا فإن بعض الاخبار المانعة كالنص في عدم الجواز لا انها في مقام نفى الوجوب فقط كمرسل محمد بن مسلم المتقدم الذي فيه: لو جاز لأحد لجاز لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ثم قال بل لا يصلى على المدفون بعد ما يدفن و لا على العريان، فان صريحة نفى الجواز سميا مع مقارنته في ذيل الحديث بالنهي عن الصلاة على العريان.
و اما ما استدل به في المعتبر لعدم الوجوب بقوله ان المدفون خرج بدفنه عن أهل الدنيا، فلا يخفى ما فيه من الوهن و انه اعتبار محض.
(و بالجملة) فهذه الوجوه المذكورة في الجمع بين اخبار الباب كلها ضعيفة.
فالحق ان يقال ان الاخبار المانعة من جهة إعراض الأصحاب عن العمل بها