مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٧ - مسألة(٣) يشترط ان تكون بعد الغسل و التكفين
و انه شرط لصحة الصلاة و لو لم يكن هناك ناظر كما إذا كان المصلي أعمى أو كان ممن يجوز له النظر إلى عورة الميت الذي يصلى على أو تباعد المصلى عنه بحيث لا يرى عورته، و استشكل في المدارك في ذلك من جهة قصور الرواية سندا عن إثبات الوجوب (و لا يخفى ما فيه) بعد اعترافه نفسه بكونه مقطوعا به عند الأصحاب، لجبر قصور السند بعملهم على ما هو المختار عندنا.
(الأمر السابع) لا إشكال في صحة الصلاة على الميت المخالف إذا صدرت منا بعد تغسيلنا إياه على النهج المقرر عندنا، و كذا بعد تغسيلنا إياه على النحو المقرر عندهم تقية، انما الكلام في صحة صلوتنا بعد غسلهم له على نهجهم لبطلانه عندنا بل و لو على نهجنا لبطلانه أيضا من جهة اشتراط الايمان في صحة العبادات و منها الغسل، و لا إشكال في صحة الصلاة حينئذ إذا تعذر اعادة الغسل و لو لأجل التقية فيكتفى بغسلهم و يصلى عليه، و اما إذا أمكن إعادته من غير تقية فربما يتمسك في إثبات كفاية غسلهم بقاعدة الإلزام (و فيه) ان تجهيز المخالف و تغسيله واجب علينا و لا يسقط عنا الا بالغسل الصحيح و ليس في الاكتفاء بغسلهم إلزاما لهم بما التزموا به لا بالنسبة إلى الميت و لا بالنسبة إلى موافقيه في مذهبه فان التكليف بالصلاة عليه متعلق بنا فيعتبر في صحتها منا ما يعتبر عندنا لا عندهم.
هذا كله بناء على مشروعية تغسيلهم لكونهم مسلمين، و لو قلنا بعدم مشروعيته فيمكن القول بوجوب الصلاة عليه لان اشتراط صحة الصلاة بكونها بعد الغسل انما هو فيمن شرع تغسيله و كان غسله أو بدله ممكنا بخلاف من لم يكن تغسيله مشروعا فتبقى عمومات وجوب الصلاة باقية بحالها كغيره ممن تعذر غسله شرعا أو عقلا.
(لا يقال) مع عدم مشروعية غسله لا تكون الصلاة عليه أيضا مشروعة لأن الملاك في المشروعية فيهما هو إسلامه، فمع قبول إسلامه يكون الغسل كالصلاة عليه مشروعا، و مع عدمه لا تكون الصلاة عليه مشروعة كما لا يكون غسله مشروعا.
(لانه يقال) بالمنع من الملازمة بدعوى الفرق بينهما، حيث ان الغسل إكرام للميت كما ورد به النص، و لا كرامة لغير المسلم، و اما الصلاة فهي متضمنة للدعاء عليه.