مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٦ - مسائل
(اى من وراء قبور الرجال و النساء، أو وراء البلد اى خارجه، أو من غير حضور أوليائهم) و لا يصلى عليها و انما صليت عليه من أجل أهل المدينة كراهة ان يقولوا لا يصلون على أطفالهم.
و دلالة هذه الاخبار على عدم تشريع الصلاة على الطفل قبل الطعن في السن الذي يعقل الصلاة فيه واضحة فيحمل الأخبار الدالة على الصلاة على الصبي المستهل في أول الولادة على التقية لموافقتها العامة كما يشهد بها صلاة الباقر عليه السلام لأجل التقية من أهل المدينة، إذ لو كانت مستحبة لما كان وجه لاعتذاره عليه السلام في صلوته على الطفل و لم يكن أيضا وجه لأمر على عليه السلام بدفن الأطفال بلا صلاة عليهم.
(و يندفع) بأن المروي عن النبي صلى اللّه عليه و سلم في قضية ابنه إبراهيم و ان كان يدل على عدم الاستحباب لكنه معارض بما ورد من صلوته على جنازته، ففي صحيح قدامة بن زائدة المروي في التهذيب قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم صلى على ابنه إبراهيم فكبر خمسا.
و التدافع بينه و بين خبر على بن عبد الله المتقدم ظاهر، و معه فلا يبقى مجال للتمسك بشيء منهما، و ما تقدم من صحيحي زرارة لا دلالة فيهما على نفى الاستحباب، بل يمكن ان تكون الصلاة حينئذ مستحبة لكن لا من حيث نفسها بحسب أصل الشرع، بل لأجل طرو عنوان ثانوي يوجب حسنها و هو تعارفها بين الناس و صيرورتها كالشعار لهم، و هذا مما لا يأباه العقل و لا بأس بالالتزام به و لا حزازة في حمل الكلام عليه خصوصا مع ذهاب المشهور الى الاستحباب و كونه مما يتسامح في دليله فالحق هو استحباب الصلاة على من ولد حيا و ان لم يبلغ ست سنين.
و اما من ولد ميتا فلا تستحب الصلاة عليه سواء و لجته الروح في بطن امه أم لا، و في الجواهر بلا خلاف أجده فيه، و يدل عليه الأصل و الاخبار المقيدة للصلاة على الصبي بما إذا سقط من بطن امه و استهل صارخا كما تقدم.
و لو خرج بعضه و استهل الا انه سقط ميتا ففي استحباب الصلاة عليه قولان:
صريح المعتبر و المنتهى و غيرهما هو الأول، و ظاهر الشرائع و القواعد هو الأخير،