مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٩ - فصل في الحنوط
و هذه جملة من النصوص التي ظفرت بها في المقام و لا إشكال في لزوم الأخذ بما اتفقت عليه و هو تحنيط مواضع السجود و هو مما لا خلاف فيه بين الأصحاب بل ادعى عليه الإجماع، و اما ما دل على الأمر بوضعه على غير مواضع السجود فيحمل على الاستحباب لذهاب المشهور الى عدم وجوبه في غير المساجد و ان اختلفوا في عد الأنف منها و لتصريح جملة منهم بعدم الخلاف في انحصار الوجوب بها و لاعتضاد ذلك بما في خبر عبد الرحمن من الاشعار بالانحصار، و فيه في الجواب عن الحنوط للميت قال عليه السلام اجعله في مساجده، هذا في الطائفة الثانية من الاخبار المتقدمة التي فيها الأمر بالحنوط في غير المساجد مما لا يعارضها فيه شيء من الاخبار.
و اما الطائفة الثالثة و الرابعة التي وقع التعارض فيها بالأمر و النهي بالنسبة إلى مواضع غير المساجد فوجه الجمع بينها لا يخلو عن اشكال، و قد ذكر فيه وجوه (منها) ما حكى عن الشيخ من حمل ما تضمن الأمر بوضع الكافور في مسامعه على ان (في) بمعنى (على) فيكون مورد الأمر الوضع على المسامع و مورد النهي الوضع فيها و الحشو فيه (و لا يخفى) انه مع بعده لا يلائم مع ما في خبر عثمان بن النواء من قوله:
لا تمس مسامعه بكافور إذ النهي عن مسها به لا يجامع الأمر بوضعه عليها.
(و منها) حمل أخبار النهي على الكراهة (و لا يخفى ما فيه) من البعد فان رفع اليد عن الاخبار الناهية الظاهرة في الحرمة و حملها على الكراهة و ان كان ممكنا إذا قامت عليه القرنية لكنه لا يلائم مع ظهور الأخبار الإمرة في الرجحان، فالجمع بينهما بالحمل على الكراهة يرجع الى رفع اليد عن الاخبار الإمرة كما لا يخفى.
(و منها) حمل الأخبار الإمرة على التقية بمعنى الاتقاء للأمر في امره لا بمعنى أمر المأمورين بالعمل بالتقية، فالمأمور به باق على ما هو الواقع من الحكم له، و حينئذ فيمكن الجمع بينهما بحمل الأخبار الناهية على الكراهة و ان الحكم الواقعي هو مرجوحية الفعل و لكن انما تعلق الأمر به في الاخبار الإمرة للتقية، و هذا و ان كان يناسب مع ما ذهب اليه المشهور من كراهة ما تعلق به النهي الا انه لمخالفته مع الاخبار الناهية الظاهرة في التحريم يكون مخالفا مع الاحتياط، فالأحوط ترك مسحه