مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٦ - أحدها العمامة للرجل و يكفى فيها المسمى طولا و عرضا
عبد اللّه: و عمامة تعصب بها رأسه و ترد فضلها على رجليه- على نسخة التهذيب- و يرد فضله على وجهه (على نسخة الكافي) و في موثقة عمار: و ليكن طرف العمامة متدليا على جانبه الأيسر قدر شبر يرمى بها على وجهه، و في رواية معاوية بن وهب: و عمامة يعم بها و يلقى فضلها على صدره، و في الفقه الرضوي: ثم تعممه و تحنكه فتثنى على رأسه بالتدوير و تلقى فضل الشق الأيمن على الأيسر و الأيسر على الأيمن ثم تمد على صدره ثم تلف بالعمامة و إياك ان تعممه عمة الأعرابي و تلقى طرفي العمامة على صدره و فسر عمة الأعرابي بما لا تشمل على التحنيك، قال في المبسوط: عمة الأعرابي بغير حنك.
هذه جملة من الاخبار المتعرضة لكيفية العمامة و اشملها- على ما عليه الأصحاب و لا خلاف فيها ظاهرا و ادعى عليها الإجماع- ما في خبر يونس و الفقه الرضوي، و الكلام في كيفيتها يقع في مقامين (الأول) في ان المستحب من العمامة بالكيفية المخصوصة، أو انها مستحبة مطلقا، و اشتمالها على الكيفية من باب المستحب في المستحب، و فيه احتمالان، الظاهر ممن عبر بأنه يعتبر ان تكون العمامة في الطول بما تؤدي الهيئة المطلوبة منها هو الأول، و لكن الحق هو الأخير لدلالة الأخبار المطلقة على استحباب العمامة مطلقا و دلالة تلك الاخبار على الكيفية المخصوصة، و قد تقرر في الأصول صحة إبقاء المطلق في المستحبات على إطلاقه و حمل المقيد على كونه من باب المستحب في المستحب فلا حاجة فيه الى حمل المطلق على المقيد، و لعل هذا هو مختار المصنف (قده) أيضا حيث عبر بكلمة (الأولى).
(الثاني) في الجمع بين تلك الأخبار المشتملة على خصوصيات العمامة و لا يخفى ان الحكم فيها أيضا هو الحكم باستحباب كل واحدة من تلك الكيفيات المستفادة منها، الا ان عدم الخلاف بين الفقهاء في الكيفية المعهودة بين الناس و دعوى الإجماع على ما حكيناه من الشرائع من الكيفية يمنع من الالتزام بالأخذ بظواهر تلك الاخبار خصوصا على اختلاف النسخة في بعضها، فالأولى عدم التعدي عما في المتن، و اللّه الهادي.