مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٧ - أحدها العمامة للرجل و يكفى فيها المسمى طولا و عرضا
(الأمر الثالث) قد تقدم في الأول الفصل المعقود في تكفين الميت ان القطعات الواجبة في الكفن هي ثلاثة و ان العمامة ليست واجبة، و هذا مما لا اشكال فيه، انما الكلام في أنها هل تعد من الكفن المندوب، أو انها خارجة من اجزاء الكفن رأسا ففيه قولان، المحكي عن الذكرى و جامع المقاصد و الروضة في كتاب الحدود هو الأول للأخبار الدالة على انها منه كصحيح ابن سنان: ثم الكفن قميص غير مزرور و لا مكفوف و عمامة يعصب بها رأسه، و خبر معاوية بن وهب: يكفن الميت في خمسة (الى ان قال) و عمامة يعمم بها، و خبر يونس بن يعقوب، و فيه: ان أباه أوصاه فقال اشتر لي بردا واحدا و عمامة و أجدهما فإن الموتى يتباهون بأكفانهم.
و المصرح به عن غير واحد من الأصحاب هو الأخير بل حكاه في كشف اللثام عن المعظم، و عن كشف الالتباس نسبته إلى الأصحاب للأخبار الكثيرة النافية كونها من الكفن المعلل في بعضها بان ما يعد من الكفن هو ما يلف به الجسد، (ففي صحيح زرارة) عن الباقر عليه السلام، قال قلت لأبي جعفر عليه السلام العمامة للميت من الكفن هي، قال عليه السلام لا انما الكفن المفروض ثلاثة أثواب أو ثوب تام لا أقل منه يوارى منه جسده كله (الحديث) و صحيح ابن سنان، و فيه: العمامة و الخرقة لا بد منهما و ليستا من الكفن، و خبر الحلبي عن الصادق عليه السلام، و فيه: و عممته بعمامة و ليس تعد العمامة من الكفن انما يعد ما يلف به على الجسد، و غير ذلك من الاخبار، مضافا الى ما يشعر به اخبار تكفين النبي صلى اللّه عليه و سلم بثلاثة أثواب مع نفى الريب في انه صلى اللّه عليه و سلم عمم أيضا فيستفاد منه نفى كون العمامة من الكفن، فلا بد من الجمع بين هذه الاخبار و بين الاخبار الدالة على كونها من الكفن بحمل ما دل على انها منه على نوع من المجاز، و لا يخفى ما في الحمل من البعد، و الأقرب هو القول الأول بحمل الأخبار النافية على نفى كونها من الكفن الواجب و حمل ما دل على انها منه على كونها من الكفن المستحب، و هذا الحمل أيضا لا يخلو من البعد و ان كان اولى من الجمع الأول (و كيف كان) فلا إشكال في استحباب العمامة للميت و ان لم يثبت كونها من الكفن.
انما الكلام في ثمرة كونها منه، و قد قيل فيها بوجوه (منها) انه بناء على