مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٣ - مسألة(٥) إذا دار الأمر في حال الاضطرار بين جلد المأكول و احد المذكورات
حريرا و لا غير مأكول ان يكون طاهرا، و المفروض عدم التمكن في المقام من هذا الجنس الخاص الطاهر و انه لم يسقط الكفن أيضا، فاللازم حينئذ هو التكفين في هذا الجنس الخاص الذي لا يكون طاهرا.
و ما افاده (قده) لا يخلو عن المنع لان المنع عن الموصوف و وصفه بالقياس الى الثوب الذي يكفن به و اللباس الذي يصلى فيه في مرتبة واحدة، فكما ان الحرير مما لا تجوز الصلاة فيه لكونه حريرا كذلك الثوب المتنجس أيضا لا تجوز الصلاة فيه لكونه متنجسا، لا ان الطهارة معتبرة فيما عدا الحرير بحيث لو اضطر الى لبس الحرير لم يعتبر طهارته مع التمكن من الطاهر منه، و بهذا يستكشف ان حديث الذاتية و و العرضية لا يوجب تقدم لحاظ الذاتي على لحاظ العرضي حتى يختص اعتبار الطهارة في هذا الجنس الخاص بحيث لو لم يكن هذا الجنس لم يكن الطهارة شرطا فيه، و حينئذ فالأظهر هو التخيير بين المتنجس و غيره مما لا تجوز الصلاة فيه كالحرير، اللهم الا ان يقال بإحراز أهمية المنع عن غير المتنجس بالنسبة إلى المتنجس، و لا يبعد ذلك سيما مع قلة النجاسة و عدم تلويثها.
(و منها) ما لو دار الأمر بين الحرير و بين جلد ما لا يؤكل لحمه، و حكم في الجواهر بينهما بالتخيير ثم احتمل تقديم الحرير، و نفى الشيخ الأكبر (قده) البعد عن تقديم الحرير للنساء و تقديم غير المأكول للرجال، و لعل الوجه في تقديم الحرير هو ما علله الشهيد قدس سره في الذكرى من جواز الصلاة فيه للنساء دون ما لا يؤكل، حيث لا تجوز الصلاة فيه للرجال و النساء.
(و أورد عليه المحقق الثاني) قدس سره بان ذلك لا يقتضي جواز التكفين به لعدم الملازمة بين جواز الصلاة فيه و جواز التكفين به، مع ان ذلك يقتضي اختصاص جواز التكفين به أيضا بالنساء كما يختص جواز الصلاة فيه بهن أيضا.
و لعل ما فصله الشيخ الأكبر (قده) مبنى على ذلك حيث يكون تقديم الحرير للنساء لجواز صلوتهن فيه، و تقديم غير المأكول للرجال لانتفاء الحرمة التكليفية في التلبس به، و انما المستفاد من النهي عن الصلاة فيه هو المانعية محضا (و يرد على