مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٠ - مسألة(٢) الأحوط في كل من القطعات ان يكون وحده ساترا لما تحته
النية ما لم ينو عدمه، أو انه و لو مع نية العدم، وجوه، المحكي عن الأردبيلي (قده) هو الأخير، و الأقوى هو الأول لما ثبت في محله من ان الثواب هو العوض المترتب على فعل الشيء بعنوان الإطاعة، و هي عبارة عن إتيان العمل بداع قربى فما لم يقصد الطاعة لا يحصل الثواب، و هذا بحث كلامي خارج عن موضوع البحث الفقهي، و لعل الوجه في احتياط المصنف (قده) هو الخروج عن مخالفة من أوجب النية في المقام و لا إشكال في حسنه و ان لم يكن بأس في تركه أيضا.
[مسألة (٢) الأحوط في كل من القطعات ان يكون وحده ساترا لما تحته]
مسألة (٢) الأحوط في كل من القطعات ان يكون وحده ساترا لما تحته فلا يكتفى بما يكون حاكيا له و ان حصل الستر بالمجموع نعم لا يبعد كفاية ما يكون ساترا من جهة طليه بالنشا و نحوه لا بنفسه و ان كان الأحوط كونه كذلك بنفسه.
المصرح به في جامع المقاصد و الروض و الروضة اعتبار ستر كل قطعة لما ورائها من بدن الميت فلا يكفى الستر بالمجموع، و استدلوا له بتبادر ذلك من إطلاق الثوب و بأنه أحوط و بالإجماع المحكي عن الغنية على عدم جواز التكفين بما لا يجوز الصلاة فيه، الظاهر في اشتراطه في كل قطعة، و من المعلوم عدم جواز الصلاة فيما لا يكون ساترا (و فيه) منع التبادر على وجه يصح الاعتماد عليه في رفع اليد عن الإطلاق، و منه يظهر منع وجوب الاحتياط بعد إطلاق الأدلة في الاجتزاء بثلاثة أثواب و الإجماع المدعى على تقدير الإذعان له انما هو باعتبار جنس الكفن لا وصفه فلا يثبت به اعتبار ساترية كل قطعة.
و المحكي عن بعض المتأخرين عدم اعتبار الستر بالمجموع فضلا عن اعتباره في كل قطعة منه، قال: للأصل و إطلاق الأدلة (و لا يخفى ما فيه) لكون الستر مأخوذا في مفهوم الكفن عرفا و العلم بكون الستر به مطلوبا من مذاق الشرع و لدلالة الأخبار الواردة في التكفين على اعتباره، ففي خبر زرارة: إنما الكفن ثلاثة أثواب أو ثوب تام يوارى فيه جسده كله، و خبر فضيل: إنما أمر ان يكفن الميت ليلقى ربه طاهر الجسد و لئلا تبدو عورته لمن يحمله أو يدفنه و لئلا يظهر على بعض حاله و قبح منظره.